12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أحمد الرويعي.. مشروع قصيدة لم تكتمل بعد

س - الكلمة جسر المعرفة، هل من كلمة نتعرف من خلالها على الشاعر أحمد الرويعي؟
ج - سرب من أفكار كثيرة أو طفل حالم يحاول أن يعبّئ المساحة الوجودية التي أعطيت له، أو مشروع قصيدة لم تكتمل بعد.

س - متى ومضت ومضة الشعر الأولى؟ وهل تذكر أبياتًا منها؟
ج - لا أعرف منذ متى كنتُ شاعرًا! لكنّي أعرف متى كتبت أول قصيدة، تلك الحفرة القدرية التي سقطت بها، وللآن لم أرتطم بقاعها.

ذلك السقوط للجوهر المحض، كان في أواخر ٢٠١٢م، لا أتذكر الأبيات، كانت في بحر المتقارب، في سيد الشهداء الحسين "عليه السلام"، لكن أتذكر وقعها، لذلك أنا للآن أتنفس.

س - هل يرتد الشاعر على ذاته؟ بمعنى أنه يخاطب ذاته الشاعرة في المقام الأول ولا يعبأ بالمتلقي والرسائل التي تصل إليه؟
ج - الذات الشاعرة رأس القصيدة، يفكر ويرى ويسمع ويتلقى ويشهق ويزفر ويتكلم من خلالها، شيء يشبه الاندكاك، بينه وبين القصيدة ذاتها، أما المتلقي فهو قلب القصيدة أحيانًا أو ورمها في أحيان أخرى، أو عيبها الخلقي، لا يمكن الانفكاك عنه، ولا يمكن تجاهله ما دام يشغل حيزًا في القصيدة.

س - في زمن تتسيد فيه الصورة، هل تعتقد بجدوى الشعر؟ بمعنى هل الصورة أبلغ من الكلمة؟
ج - الشعر علة لوجود أشياء كثيرة، لا سلطة فوق هذه العلة، مهما تجلّت الصورة وبلغت ما بلغت فهي بحاجة للشعر، ليس بحروفه وكلماته وأبياته وقصائده، بل بماهيته وروحه.



أما عن الكلمة، فهي اللطف القادر على اختراق حاجز الجسد، والتلبس في ماهية الذات الإنسانية، والتحكم بالهيولى الداخلية لها، لست بحاجة لحواسك لكي تشعر بها، هي هكذا تتحرك فيك وتنمو مثل البياض.

س - ما رأيك في مستقبل القافية؟ وهل هنالك منافسة بين الشعر العمودي وقصائد النثر؟
ج - مهما جرى نهر الزمن ونمت اللغة بكيفياتها وأساليبها، ستبقى القافية صرحًا عظيمًا، أكثر توغلًا وتسربًا في النفس.

حين تقف عند قافية مدهشة، يشبه أن تقف روحك من مقرّها، القافية حاجة أدبية وضرورة من ضروريات الفن، أما عن المنافسة بين الشعر والنثر، شبَّه أحد الشعراء العظماء ذلك بالصيد، إن صدت في بحر أو في نهر أو في بحيرة، لن يختلف جوهر الصيد، سيبقى ذلك صيدًا، كل ما علينا أن نستمتع بحصاد هذا الصيد.

س - ماذا يعني لك الديوان الأول؟
ج - الهوية أو الطينة البكر.

س - لماذا نعاين الاختزال في القصائد المعاصرة بحيث يلجأ الشاعر للإشارات والإحالات أكثر من لجوئه للإسهاب؟
ج - مقاييس الدهشة اختلفت، القصيدة أصبحت تفكر بطريقة مختلفة، القصيدة كائن حي، ينمو، وتتغير جيناته، كانت تثير شعورًا، أصبحت تضيء فكرةً وأكثر، والقارئ أصبح جزءًا من كمالها، السؤال، الحيرة، السفر للمعنى، أما عن الشاعر فهو يخشى أن يقع في فخ النظم، فالنظم لم يعد أساسًا من أسس الشعر الحديث بل أصبح مشوهًا لها.

س - كتابة الشعر تشبه إنصاتًا داخليًا لروح الشاعر، كيف يغيّر الشعر من أفكار وقدر أمة مثلًا؟
ج - إنصاتٌ داخلي لضجيج الروح، الروح التي لطالما آذتها الكثافة الخارجية للوجود، هذه مسؤولية كبيرة على الشاعر، لكن لا يجب أن نخلي المسؤولية عن الأمة، يجب أن نؤمن بالشعر، لكي يتسنى للشعر أن يغير، لو آمنا به لربما يغير من قدر.



س - لمن يقرأ الشاعر أحمد الرويعي؟
ج - أحب أن أقرأ كل ما هو عميق ومدهش، لا يوجد كاتب محدد أو شاعر محدد، أحب أن أستمع لمحمود درويش، وأقرأ لمحمد البغدادي وجبران خليل جبران، وللشعراء الأصدقاء والتجارب الحديثة الجديدة، وبشكل خاص أحب أن أقرأ الأدب الروسي.

س - ما رأيكم بفعالية النقد حاليًا؟ وهل تحرّك شيئًا من عجلة الإبداع أم أنها ميتة كما يراها البعض؟
ج - النقد الآن يُبنى على مقاييس ذوقية للأسف، ويذهب لاتجاه غريب نوعًا ما، أما عن النقد الحقيقي، فهو أحد أهم العناصر في التجديد والابتكار خصوصًا في الشعر.



س - أخيرًا، حدثنا عن بذرة مكتبة "تجريد"، وما هوَ التميّز الذي تبحثون عنه (في وجود كل مكتبات إنستجرام)؟
ج - كمؤسس لـ"تجريد"، فأنا أبحث عن الاستقلال بلوني الأدبي وثيمتي الفنية، كل ما في تجريد هو جزء من عالمي، وأريد بذلك أن أشاركه الآخرين، صنع بيئة تفاعلية تهتم بكل ما يختص بالفن والأدب بشكل خاص، تلبي رغبة الكاتب والقارئ وكل من هو مهتم بهذا المجال، ولن تقتصر تجريد على كونها مكتبة إنستجرامية بل ستكون شيئاً كبيرًا في يومٍ من الأيام.

------
- أحمد الرويعي
- جزيرة تاروت
- الميلاد: ١١ سبتمبر ١٩٩٤م
- شاعر
- مؤلفات: نافِذةٌ تُطِلُ على العرش
- عضو مؤسس لملتقى نقش الأدبي


error: المحتوي محمي