12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

في رثاء الشيخ وسام أبو السعود

بسم الله الرحمن الرحيم

نتوجه بالشكر والتقدير إلى كل من شاركنا العزاء؛ الأهل، الأصحاب، وكل الجيران.. شعرنا بمواساة حقيقية وخففتم مصابنا جبر الله خاطركم وأثابكم خيرًا، شعرنا بأن أخي الشيخ الحجة الفاضل وسام أحمد أبو السعود أخوكم وولدكم وبما أنه كذلك فنحن أيضًا نعزيكم.. من سمات المرحوم أخي الحبيب التواضع فكان العزاء عائلي يسوده الود.

درس أخي المقدمات، السطوح، الأصول وشرع في البحث الخارج ما يقارب سبع سنوات ومن الأساتذة في البحث آية الله المرجع السيد كاظم الحائري، ويسألكم الفقيد الغالي جميعًا في وصيته العفو والمسامحة وبراءة الذمة.

لقد كان أخي مبادرًا في قضاء حوائج الناس وأهله، عندما توفيت جدته سارع إلى قضاء ما فاتها من صلوات في مرضها وبالمثل عند وفاة والده قام بقضاء ما فاته من فروض في مرضه وقد أجزل العطاء لوالده من الأعمال الخيرة وأنا أغبط والدي على ما قدمه له أخي - رحمه الله.

مدة مرضه ثلاثة أشهر أصيب بمرض ألم به وكان يأخذ العلاج ويزاول حياته الطبيعية في الواجبات والتدريس والجلوس مع الأصحاب ورجال الدين ولم يخبرهم بمرضه ولم يشعرو بأنه مريض لم تتغير هيأته ولم يظهر عليه أثر الضعف او الهزال وعندما رآه أخي وقد فارقته الحياة قال لنا كما رأيته آخر مرة.

ولم يخبرنا المرحوم أخي الغالي بمرضه ويهدف من إخفاء ما أصابه أن تكون الذكرى التي تبقى في مخيلتنا ليست مستشفى ومرضًا وأنها كانت أيامًا معدودة في حين أنه قضى 23 سنة شغوفًا بالعلم ومجالسة العلماء وفي بقعة مقدسة.. اتصل المرحوم أخي العزيز بوالدته قبل أيام قليلة من وفاته وكانت مكالمته كالمعتاد فلم يبد لها أنه مريض خوفًا عليها من الحزن والبعد.

ومن وجهة نظر أخي الحبيب أن نتذكر الخير ونحمد الله دائمًا وأما فترة مرضه فهي موعد اللقاء بربه وما أجمل أن يلقى الإنسان ربه وقد كون له اسم، سمعة، شعبية ومنزلة رفيعة وهنيئًا لك ما حصلت عليه من امتيازات في حياتك وكذلك مكان مرقدك في البقعة الطاهرة، نسألك الدعاء يا أخي الحبيب بأن يلهمنا الصبر على فراقك وكذلك أصحابك الذين يتألمون لفراقك.

إن أخي الشيخ الحجة الفاضل وسام لم توضع هذه الألقاب عند اسمه إلا بعد وفاته فكان يرفض التسمي بها لأن هدفه العلم في سبيل الله. وأرسل لنا بعض زملائه بعدم الانتقاص من ألقابه وأنها من مستحقاته وقمنا بتدوينها بالقدر المتيقن به.

ولم توضع العمامة على رأسه إلا فوق نعشه حتى لا يبخسوا حقه كان يرفض أن يتعمم ويأتينا التساؤل من الناس؛ لماذا لم يلبس العمامة؟ وإلى متى؟ وما هو السبب
قال أخي العمامة غزيرة أنها إلى سماحة الشيخ العلامة منصور البيات رحمة الله عليه ولم يكن أول من يرفض لبسها فهناك من أبناء المراجع من يحملون ألقابًا ولم يلبسوها حتى لا تثنيهم عن التوقف عند حد معين في طلب العلم.

عمر أخي قصير لكنه حافل بالإنجاز والمهام الكثيرة.. لقد قطع شوطًا كبيرًا من الجد والمثابرة، ونحمد الله أنك يا أخي الحبيب مجاور فاطمة المعصومة عليها السلام، وأنه لشرف عظيم، تغمدك الله برحمته وأدخلك فسيح جنته.

أختك المحبة


error: المحتوي محمي