12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

النموذج الثقافي تحت مجهر الحميدي.. وآفاقه تُعري المفهوم

وضع الكاتب والناقد الأدبي، محمد الحميدي في برنامجه "آفاق ثقافية" في حلقته الثالثة "النموذج الثقافي" تحت المجهر، معريًا المفهوم بأقسامه الثلاثة البشري والأدبي والثقافي، ليجيب عن كيفية أن يتحول الإنسان أو الشخص إلى نموذج مؤثر، يمكن أن يحتذي حذوه الكثيرون، حيث ينظرون إليه باعتباره المثال والقدوة.

وعرف النموذج، لغة في قاموس المحيط للفيروز آبادي، بأنه يقصد به مثال الشيء، وهو معرب، أي قادم من لغة أخرى غير العربية.

وتابع: أنه اصطلاحًا، له أكثر من تعريف بحسب التوجه العلمي، الذي يتناوله، مشيرًا إلى أن هناك ثلاثة أقسام أساسية للنموذج تتمثل في، الإنساني: وهو يتصل بالشخصيات الواقعية، التي عاشت، أو تعيش بيننا، كالشخصيات التاريخية أو الأسطورية..، كذلك الشخصيات، التي تتواجد في بطون الكتب ولكن الثقافة تبعثها من سباتها حينما تحتاج إليها.

وقال: "كثيرة هي النماذج البشرية، التي تعيش بيننا، وربما لا نلتفت إليها، مؤكدًا أن هذه الشخصيات لها مكانتها داخل الثقافة، وينظر إليها الناس باعتبارها مثالًا في مجالها".

وأردف: "الأدبي، فإن الكثير من الشخصيات الأدبية والخيالية المؤثرة،هي رغم كونها خيالية إلا أن ذلك لا يؤثر على صورتها الذهنية في عقليات الناس، وقد لا تكون الشخصيات خيالية تمامًا، بل يتم الاعتماد على شخصيات حقيقية، وإضافة الكثير من الأحداث حولها إلى أن تتحول إلى نموذج".

وأوضح أن الأدب في تعريفه، يتحدث عن كونه جزءًا من الواقع، أو الحياة، منوهًا إلى أن الأحداث الحياتية تتقاطع مع الأحداث الأدبية، والثقافية، وسلط حديثه عن الشخصيات النموذجية، متوقفًا على تبيان كيفية تحول الشخصيات الواقعية، أو الأدبية إلى حالة ثقافية، يتم النظر إليها باهتمام وتركيز، وبالتالي، يتم التمثل بها والسير على هديها.

وتناول مثالًا مطبقًا الأجزاء النظرية عليه، هو مثال البخيل، وقال: "لقد تم التطرق إليه والحديث عنه منذ العصر اليوناني، حيث جاءت مسرحية البخيل، واستمرت الفكرة الرمزية عن البخل والبخيل في ملاحقة الأدباء والكتاب، ومنهم الجاحظ، الذي رسم صورة ثقافية للبخيل، وكذلك المقامات سواء للهمذاني، أو الحريري، لتتحدث عن الكدية والتسول وما يتصل بها من خصائص، كخاصية البخل، وصولًا إلى العصر الحديث".

وأضاف: "حيث تم تمثيل أول مسرحية في العالم العربي على يد مارون نقاش، بعنوان البخيل"، مضيفًا: "وعليه فإن البخيل يمثل نموذجًا من النماذج البشرية، كالمتنبي، الذي يروى عنه بكونه بخيلًا، وشخصية أشعب المشهورة بالطمع واللجاجة وحب الأكل والبخل، حيث إن صفة البخل متأصلة فيها، وحالة جحا، الدالة على الظرف والحماقة"، وقال: "هذه الشخصيات باتت حالة ثقافية دالة على البخل، كما هي".

وأجاب عن كيفية الوصول إلى أن تتحول هذه الشخصيات من شخصيات حقيقية، أو خيالية إلى شخصيات ثقافية: "إن التحول يأتي عبر ثلاث نقاط، ينبغي أن تتوفر في الشخصية، التي ستتحول إلى نموذج، وهي: العمق والاكتمال والإقناع".

وأوضح أن العمق يقصد به ألا تكون هذه التصرفات المنسوبة إلى الشخصية، تصرفات سطحية ووقتية، تتغير مع مرور الوقت، بل تلزم حالة واحدة، لافتًا إلى أن البخيل لا يمكن أن يصبح ذات يوم كريمًا وفي يوم آخر، يعود بخيلًا، إنما، يجب أن يكون بخيلًا على الدوام، كحالة أشعب والمتنبي على تفاوت بينهم في نسبة البخل.

وتابع قائلًا: "أما الاكتمال، فالمقصود به، هو بلوغ الغاية والنهاية من الشيء، مؤكدًا أن البخيل النموذجي، هو الذي يمتنع عن الدفع وإخراج المال في جميع الأحوال والظروف، ومهما بلغت حاجته، والإقناع، يأتي على الشخصية، التي تروم التحول إلى نموذج، أن تكون أفعالها وأقوالها حديث الناس المحيطين بها، أو الأشخاص، الذين يطلعون على حكايتها، مضيفًا أن تتعدد المواقف، التي تسلكها في هذا الإظهار لما تشتهر به.
*الحلقة الثالثة:
https://youtu.be/sfkruvOEvRk">


error: المحتوي محمي