ذهبنا مع الزملاء في رحلة بر، دخل وقت صلاة الظهر، قال أحدنا لنصلي جماعة، خرج صوت بل أصوات معارضة بعدم الصلاة في جماعة لأسباب ذكروها تنم عن عدم فهم أحكام صلاة الجماعة وشروط إمام الجماعة...
هذه الحادثة شبيهة بتلك التي انتظرنا فيها الإمام ليحضر إلي المسجد لأداء الصلاة في جماعة، تأخر واعتذر لأسباب طارئة، اقترح البعض على فلان لأداء الصلاة في جماعة ولكن لم يقتنع أكثر الحضور به، تفرق الجمع، وصلى البعض فرادى ما عدا بضعة أفراد تمسكوا بثواب صلاة الجماعة.... ᴉᴉ
أضف أيضًا تلك اللحظة التي نزلنا فيها من الباص للاستراحة في محطة مسافر ذاهبين إلى العمرة ودون مرشد معمم، لن يكون هناك التفاتة إلى الصلاة في جماعة والقصص كثيرة...ᴉ
لن يكون هنا فتوى الإفتاء من أصحاب الاختصاص، لكن السؤال الذي يطرح؛ ما هي شروط إمام الجماعة؟ وهل يجب أن يكون معممًا؟ وهل إمامة صلاة الجماعة محصورة فقط على عالم الدين؟ الذهاب إلى رحلة برية في كشتة شبابية، التواجد في الأعمال القريبة والبعيدة النائية في الأسفار، في المنزل، في حالة اعتذار أو مرض الإمام الراتب،... إلخ، قد تكون من الصعوبة أن تجد إمام جماعة من المعممين الأفاضل في تلك الأماكن.
أكثر من مائة وعشرين مسألة في أحكام صلاة الجماعة لم أر حكمًا واحدًا يمنع الصلاة خلف الشخص غير المعمم الذي يستوفي الشروط وإذا كان لا يزاحم المعمم في صلاة الجماعة لئلا تكون هناك ذريعة لإبعاد الناس عن الالتفاف حول عالم الدين.
إذا أحرزت العدالة وصحة القراءة وحصل الاطمئنان... كفى بالصلاة جماعة خلف المعمم وغير المعمم وإن وجد المعمم فيكون هو الخيار الأفضل.
العدالة هي الاستقامة في جادة الشريعة باجتناب المحرمات وأداء الواجبات، وتعرف بحسن الظاهر ولا يخل بها اختلاف التقليد، والقراءة الصحيحة، قد أكون جازمًا أنها متوفرة في كثير من الأفاضل غير المعممين.
لا يوجد عذر شرعي في عدم الصلاة خلف غير المعمم ولا يوجد عذر شرعي ألا تصلي مع أهلك في جماعة بالمنزل، ولا يوجد عذر شرعي ألا تصلي في جماعة في الحل والترحال عند توفر شرطين؛ العدالة والقراءة الصحيحية.. إنها ثقافة مجتمع يجب أن تتغير.



