12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

انتبه لا تكن ضحية!

بني؛ نحن نحتاج أن نَعتني بأنفسنا ونَنتبه لِجوانبنا ونَلتزم بِحدودنا ونعترف بِمحدوديتنا في محيطنا الصغير المنبثق من عالمنا الكبير.

نحن ربما نتعاطف مع هذا ونَتألم مع ذاك، نسعى لمساعدة هذا ونحاول بجهدٍ لخلاص ذاك بِعاطفتنا التي فُطرنا عليها وكَبرنا بها، وبمشاعرنا التي تُحاكي عَفويتنا وبأحاسيسنا التي تُظهرُ رقة قلوبنا لنيل البر في إحساننا.

لكن ماذا إذا كان لُطفنا خسارة ومشاعرنا مُجرد عبارة يستغلها البعض من حولنا، يدقُ أجراس لُطفنا بإرادته ويستغل عَطفنا لبلوغ حاجته.

ماذا إذا جعلونا ضحايا بأُضْحِيتنا، ماذا إذا كان فَخرُ عطائنا وهم وسعي إنجازنا شبهة، ماذا إذا كان عَطاؤنا يُديننا ويسلبُ بابتسامته مجهودنا.

بني؛ نعم نحنُ سَنُعطى على حسن نوايانا فلا شك عندنا على ذلك، لكن لابد لنا أن نُدقق فيها ونُنيرها بعلم قناعة لا بهوى جهل.

بني؛ لا تجعل محيط عاطفتك أكبر من محيط عقلك لكي لا تخذلك الحياة ولكي لا يُطمع فيك.

العواطف الزائدة في الغالب لا تقرأ بطريقة جيدة ولا تفهم بنيةٌ حسنة لأن ليس كل البشر كما أنت، هنالك بشر أشبه بالذئاب طريقهم الكذب وسيلتهم العواطف.

بني؛ إنهم حين يتكلمون يجعلون الخيال واقعًا، يأسرون القلوب بدموع التماسيح، يُحركون المشاعر كما ينساب الماء في إناء، هم حقًا يستمتعون وبِعملهم السيئ يفتخرون.

بني؛ إني لأرى وجوهًا في وجهي تبتسم وأحضانًا لعناقي تشتاق أن ترتطم، لكن هي أفعى إن عانقتني خُنقت وإن قبلتني سُممّت.

لا تأمن ريحهم الباردة ولا ملامحهم البريئة ولا كلماتهم الدافئة، ابحر خلف حروفهم وقف على مواقفهم وحلل بإدراكٍ ردود أفعالهم لتنتزع أقنعتهم.

بني؛ ربما حين تُدرك معنى كلماتي أكون أنا قد فارقتها، أتمنى أن تكون بخير!


error: المحتوي محمي