12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

احذروا النجاح

لا يكفي العمل على الوصول للنجاح، وذلك بتحقيق أهدافه وغاياته والتي بنيت عليها الآمال والأمنيات والتطلعات، كما لا يمكن التوقف عند ما تحقق من نجاحات، كذلك على الإنسان أن لا يقنط حين الفشل، لأن الفشل في عرف المثابرين هو أولى أعتاب النجاح، وهو الدافع للحافزية وليس للتقاعس والإحباط.

الخطورة في الفشل والنجاح واردة أكيد، وهي تتزايد أكثر فأكثر في حالة النجاح، كيف؟ هذا ما نود الإجابة عنه والتحذير منه.

إن التطلع للنجاح لا يتأتى بالأمنيات، ولا بالمزاحمة دون دراية ودراسة وتدبر، النجاح يأتي بخوض التحديات ومواجهتها بثقة وتطلع، وعن جدارة وتمكن، والنجاح في الأساس نتيجة، نظير الجهد والعمل المصروف له، والمعتمد على عدة مقومات لابد من توفرها حتى يمكن أن تسير الاستراتيجيات نحو الوصول للأهداف والغايات، ومن ثم تحقيق النجاح المنشود، وهو النتيجة الطبيعية متى ما توفرت العناصر المؤدية إليه.

السؤال بعد ذلك؛ هل يمكن الاكتفاء والتوقف؟

وللجواب نقول إن النجاح ليس قيمة محدودة، ولا منتهية الحـدّ، النجاح حالة دائمة ومطردة، ولكنه يحتاج إلى صرف الجهد والمال وخلافه وبقيمة أكثر ونسبة أعلى تناسبًا مع الطموح، فالإنسان كلما تقدم كلما كانت قيمة النجاح أعلى وأرغب والمسؤولية أكبر بسبب ارتفاع قيمة الهدف المتحقق ثم المرسوم له، لذلك يحتاج الأمر هنا إلى وفرة من الاعتناء، وزخم من الاهتمام، ودقة وحذر في الإقدام نحو تحقيق أهداف أعلى وأسمى.

وهناك بجانب ما ذكرنا؛ التحديات المقابلة، وهي ما تسمى المنافسة اصطلاحًا، حيث إنك لست وحدك في الساحة، حيث يعمل الآخرون حَثيثًا أيضًا على أن يكونوا في الطليعة، ومحاولة التفوق على غرمائهم في المجال المعني سواء كان تجاريًا أم وظيفيًا أو رياضيًا أو اقتصاديًا أو اجتماعيًا، وخلاف ذلك، مما يحتم أن تكون المراقبة الداخلية والخارجية يقظة جدًا، داخليًا بمراقبة الجودة والإجادة مثلًا، وخارجيًا بمراقبة السوق أو الجهات المنافسة، وكيف يمكن أن نحافظ على نسبة التفوق التي وصلنا إليها، ومدى الفرق بينها وبين الآخر المنافس أو الخصم.

كل ذلك لا يجب أن يجعلنا غافلين عما يحيط من أمور داخلية مهمة جدًا، ففي بعض المجالات مثل الوظائف أو الخدمات الاجتماعية أو الرياضية أو الإعلامية هناك من يعمل على محاولات إسقاط الناجحين والمتفوقين والمتميزين عن طريق التقليل من إنجازاتهم، أو تشويه سمعتهم، أو محاولة النيل من تاريخهم والذي يشهد لهم به التاريخ والواقع الواضح النجاح، بجانب المنصفين من الناس، وهذه النوعية التي نقصدها هم فئتات، فئة منافسة تحاول جاهدة المنافسة والتفوق على نظيراتها في المجال نفسه بمختلف الوسائل، وهو أمر مشروع بلا شك، وفئة مفلسة شغلها الشاغل محاولة تشويه وإسقاط الآخرين، لا لشيء سوى إحداث العبث والفوضى ومحاولة إثبات الذات والحضور من لا شيء.

هؤلاء للأسف هم أعداء النجاح الحقيقيين والذين لا يملكون شيئًا يستطيعون تقديمه سوى إثارة البلبلة والسخط عليهم من مجتمعهم عن طريق اللعب في الوقت الضائع دون فائدة ترجى منهم، ويكثر هؤلاء عادة حول الفعاليات الاجتماعية والخدمية والرياضية وما يشبهها من أنشطة جماعية، وربما بعض الجهات الوظيفية الرسمية والتي يغار فيها زملاء المهنة من أقرانهم، فيحاولوا الصعود على أكتافهم، وذلك بتشويه سمعتهم عند رؤسائهم ومسؤوليهم دون أن يكون لدى هؤلاء أصلًا القدرة على تعويض جدارة المميزين.

إن مؤشرات النجاح الخضراء هي إنذار خطر وليس العكس، فكلما كان الضوء أخضر كلما تطلب الحرص على عدم التراجع، والتقدم للأمام في نفس الوقت، في الوقت الذي يجب فيه حماية هذا النجاح المنجز والعمل على حصانته من أن يشوهه من يتمنى تحقيقه، وممن يحسد أهله عليه وثانيًا بالعمل على مواصلة الوصول للأهداف وحصد النجاحات الأكثر تقدمًا وألقًا وبشكل يستعصي على الآخر المنافس اللحاق به، وكذلك بهزيمة من يحاول أن يسقط النجاح وأهله، وذلك بإثبات الذات والجدارة وتقوية الحصانة، التي لا يمكن لضعاف النفوس من أن تجد لها ثقبًا واحدًا لاختراقها، أو التقليل من النجاحات وأهلها، ولا يهم أن يحاولوا يائسين من أن ينالوا من الآخرين دون دليل، أو أن يهمشوا المتميزين دون فائدة تذكر، فلا أحد سوف يلتفت لهم.


error: المحتوي محمي