قال دكتور الطوارئ أحمد آل حماد إن مرضى السرطان الذين يضرب علاجهم الكيماوي والإشعاعي جهاز المناعة، وكذا المرضى الذين يحتاجون زراعة أعضاء فتضّعف مناعتهم لكي لا يرفض الجسم الأعضاء الجديدة، تكون مناعتهم منخفضة مثل الطفل الصغير وأقل، فيحتاجون للاحتياط في كل شيء لأنهم ليس مثل الناس الطبيعيين الذين يملكون دفاعات بأجسامهم.
وأضاف "آل حماد": "الاحتياطات تكون في الأكل، والعدوى الخارجية، والعادات الاجتماعية المعتادة، والأماكن التي يذهب لها المريض، والسفر والازدحام والأماكن المغلقة، فكل هذه تتعبه وتأثر عليه سلبيًا".
وتابع: "لدينا مشكلة في المجتمع وهي ضعف الثقافة الطبية رغم توفر كل شيء عبر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي حتى لو كان 70% من المصادر ليست موثوقة ومعتمدة، لكنها على الأقل تفتح الذهن للتعرف على الشيء".
وأوضح أنه للأسف يتم أخذ كل شيء سلبي عبر الواتساب أو من أفراد يدّعون أنهم يفهمون كل شيء، فالآن مستوى الثقافة الطبية لدى المجتمع قليل، ومثال على ذلك فحص الزواج المبكر رغم أنه منذ سنوات لكن الآن هناك أناس مثقفون ومتفتحون وبعضهم يكون قد درس بالخارج، لكنهم يتممون الزواج بدون فحص، وهناك من هو ومصاب.
وذكر مثالًا آخر قائلًا: "من خلال تجربتي بالطوارئ وجدت أناسًا ينتظرون بالطوارئ لحالات يفترض أن لا تأتي الطوارئ، فهناك مريض انتظر 5 ساعات لأجل زكام! فهذا يدل على أن هناك شيئًا خطأ يحدث، منه أن الثقافة الطبية لم تصل أو ليست بالمستوى المطلوب، أو عدم معرفة النظام".
وأكد أن الغرض من الفعاليات هو إيصال رسالة، لكن تبقى يد واحدة لا تصفق، فهناك جزء يتحمله المجتمع وجزء يتحمله الكادر الطبي بشكل عام.
وشاركت ساره المحسن، مشرفة برنامج مكافحة العدوى لقطاع القطيف؛ آل حماد الرأي بتدني مستوى الوعي بالمجتمع، خاصة بأمور المناعة، وقالت: "هناك من يتحسس ويزعل حين تُمنع الزيارة عن أحد المرضى المنخفضة مناعته، ويقول أنا فقط سأجلس معه ولن أعمل شيئًا، رغم وجود وسائل تواصل اجتماعية كثيرة يستطيع استخدامها كبديل، كما يستطيع المريض أن يسلي نفسه بأي شيء، مثل القراءة أو الانشغال بعمل يدوي، فهي فترة معينة وبعدها يخرج منها بدون مضاعفات ويبدأ حياته من جديد.
وأضافت "المحسن": "تعايشت مع مرضى سرطان ومرضى تصلب لويحي ممن يعانون من انخفاض المناعة، ورأيت مستوى الوعي الضعيف جدًا، فحين يأتي الناس ليزوروا المريض ويُجاب عليهم بالاعتذار عن استقبالهم البعض يزعل، ولا يعرفوا احتمالية تعريض المرضى للخطر".
وتابعت: "كما أجد الكثير حين أكون بغرفة الانتظار يتحدثون عن التغذية ووقاية المريض، وشعرت أن الوعي ضعيف جدًا، فإحداهن تقول أنا أقدم لأختي في الصباح عصيرًا ومربى وجبنًا، فهذا مجرد طعام لا يؤثر أبدًا ولا يرفع مستوى المناعة".
وعن إهمال احتياطات النظافة قالت: "رأيت كيف أن إحداهن تعتبر نفسها نظيفة بمجرد الاستحمام، لكنها تأتي والعباءة غير نظيفة والأبواب مفتوحة وتمسك الدرج وتأكل مباشرة، وهي مريضة بمرض السرطان، فهذا شيء مؤلم وينم عن وعي صحي ضعيف".
وعقبت على نموذج من الناس بقولها: "هناك بعض الزائرين حين يأتي ويسلم على المريض ربما يكون لديه زكام مثلًا، فيستسهل ويقول أنا ألبس "الماسك"، رغم أن الزكام بالنسبة لشخص منخفضة مناعته يعرضه لحالة خطيرة، وهناك احتمال حين السلام عليه أن يجلب له عدوى".
وأوضحت أن الإنسان الطبيعي لن يصاب بشيء لأن الجهاز المناعي لديه يعمل بفاعلية ويحارب البكتيريا، أما المريض الذي يشكو من انخفاض مناعته فلا يتحمل انتقال مرض آخر له، فقد يتأخر في جرعته ويتعرض للخطر، ويعطى أدوية مناعية لرفع مستوى المناعة.
وعن زيادة الوعي بالفعاليات، أكدت أنها "لا تكفي لكن مهم جدًا القراءة والتثقف، ونحن حين مررنا بهذا الأمر بعائلتنا قرأنا كثيرًا وسألنا أطباءً كثيرين، وكلما نذهب لطبيب نعيد نفس الأسئلة ونعمل بحث ونسأل أكثر، فهذا الأمر خدمنا كثيرًا".
وذكرت "المحسن" أنه من الأفضل في الفترة التي تنخفض فيها مناعة الشخص أن يمارس الرياضة ولو بشكل بسيط، لأن الرياضة ترفع مستوى المناعة، كما أن عليه أن يتناول طعامًا صحيًا، فهناك بعض الأغذية ترفع مستوى المناعة مثل البروكلي والفراولة والجزر والطماطم والشوفان، ويحاول أن يتجنب الأشياء التي تزعجه وتسبب له توترًا، لأن التوتر والضغوط النفسية أو حتى حالات الغضب تخفض مستوى المناعة.
ونوهت بأنه في حال وجود الضغوط النفسية لدى المريض، يجب أن يحاول تعديل نفسيته وحياته، لأنه إذا ساءت حالته فإن الطبيب لن يكون عنده خلال الـ 24 ساعة، وليس شرطًا أن يقدم له الخدمة التي هو فعلًا يحتاجها، فيجب أن يعتني بنفسه وبالنظافة الشخصية بقدر الإمكان، وليس المقصود بالنظافة أن يقوم بعملية الاستحمام فقط، إنما حتى عندما يأكل يغسل يده ولا يلمس شيئًا آخر قبل الأكل.
جاء ذلك في ركن "كيف أحمي نفسي" للتثقيف حول وقاية المرضى أثناء انخفاض المناعة، والمنظم ضمن برنامج المشاركة المجتمعية لتطوعي صحة باليوم العالمي للتطوع، بمشاركة المراكز الصحية بمحافظة القطيف، والذي كان يوم الأربعاء 5 ديسمبر 2018 م، في سيتي مول القطيف، وتحت شعار "معًا صوتنا أعلى وأثرنا أقوى".




