ناقش الكاتب والناقد الأدبي محمد الحميدي، في حلقته الثانية من "آفاق ثقافية"؛ السياق كنظرية في القراءة الأدبية والثقافية والآفاق التي تفتحها، بعنوان "سياق ثقافي"، بأن السياق في اللغة له عدة معانٍ، ومنها: الطريقة، أو الأسلوب، وعليه مجرى الحوادث في الحكايات.
وقال: "سياق الحكاية، أو سياق الكلام، يُعنى بالترتيب المعين من أجل وصول الأحداث إلى خاتمتها"، منوهًا إلى أنه لا يجوز الابتداء بالنهاية، ثم الوصول إلى البداية.
وأردفه بمعناه اصطلاحًا؛ أن السياق مبحث قديم، تشكل معناه بحسب استخدامه، مشيرًا إلى أن هناك المبحث اللغوي، والبلاغي والتفسيري والأصولي، ولكل واحد منها دلالة خاصة.
وأوضح أن المبحث اللغوي يأتي ليحدد معنى الكلمة ضمن العبارة الواردة، حيث إن الكلمات لا يتضح معناها إلا بما يجاورها، والمبحث البلاغي، يهتم بالحال اهتمامًا كبيرًا، وقال: "إن البلاغة، هي مطابقة الكلام لمقتضى الحال، وفي المبحث التفسيري، فإن المفسرين اهتموا بالسياق كونه وسيلة من وسائل الكشف عن المعنى المراد للشارع الحكيم، مستفيدين من الحال، أو القري، والمبحث الأصولي، فإن الأصوليين، أو علماء أصول الفقه، قد اهتموا بالسياق اهتمامًا كبيرًا، واعتبروه وسيلة للكشف عن المعنى المراد من أجل استخراج الأحكام الشرعية، وأول من تحدث عنه كان الشافعي".
وتحدث عن أجزاء السياق وتقسيماته؛ حيث يقسم إلى أربع شعب مثلما يرى ذلك "فيرث"؛ العالم اللغوي، وهي بالترتيب التالي: اللغوي - المقامي - الانفعالي - الثقافي.
ونبه على أن وظيفة كل سياق تختلف عن الآخر، لكنها جميعًا تشترك في هدف أساسي، يتمثل في الإبانة والكشف عن الدلالة، هكذا، تتفرق المناهج، التي تتناول المفردة، ولكنها تشترك في الهدف النهائي المتمثل في الكشف.
وأكد أن الاختلاف في المفردة كمعنى ناتج عن تعدد السياقات، فكلما وقعت الكلمة ضمن سياق فإن دلالتها تتحدد تبعًا لهذا السياق.
وعرف سياق المقال أو الحال بأن للكلمة معنى متصلًا بالمقام الذي جاءت فيه، لافتًا إلى أن العرب قديمًا قالوا: "لكل مقام مقال"، وقالوا أيضًا: "لكل كلمة مع أختها مقام"، داعيًا إلى أن لمعرفة المعنى؛ ينبغي الرجوع إلى السياقات، التي وردت فيها، وكذلك معرفة المقام الذي جاءت ضمنه، أو الحادثة التي تشرح وتوضح الكثير من الملابسات.
وعن السياق العاطفي الانفعالي، بيّن أنه يأتي ليحدد درجة الانفعال العاطفي، قوة وضعفًا مما يقتضي مبالغة، أو تأكيدًا، أو اعتدالًا، إضافة إلى القيم الاجتماعية المصاحبة، وقال: "لدينا الكثير من الكلمات الواردة للتدليل عليها".
واختتم بالسياق الثقافي، مبينًا أنه يشار به إلى مجموعة القيم الثقافية والاجتماعية المحيطة بالكلمة، حيث تأخذ ضمنه دلالة معينة، تختلف عن دلالتها المعتادة، أو المتعارف عليها، لتشكل ما يعرف بالمرجعية الثقافية عند أبناء اللغة الواحدة، كي تتم عمليات التواصل فيما بينهم.
وقال: "إن هذه هي الأقسام الأربعة، التي احتوتها النظرية السياقية، الفائدة منها تكمن في تحديد معنى الكلمة بدقة من أجل إزالة اللبس عن الفهم، وإن كان لها بعض الفوائد الأخرى واتصالات مع الجوانب النفسية والاجتماعية والثقافية".
الحلقة الثانية:
https://youtu.be/5dQP9F-7A7U">



