التحدي الحقيقي أن نتخطى مرحلة دخلت عنوة في إحدى مراحل حياتنا وقلبت كل ما اعتدناه في المراحل السابقة، هذه المرحلة التي لم تكن في الحسبان لكن مشيئة الله أوجدتها، صيرت المفرادت والمعاني الحياتية بشكل مختلف وغير مفهوم، ولا يمكن ترجمة الاختلاف الحاصل إلا من خلال المواجهة الجريئة وتقبل التغير الحاصل والذي سيترافق معها، فحتى على مستوى العائلة والمجتمع هناك تحدٍ حقيقي لهم من التفهم والوعي للحالة التي طرأت واستجدت، فعلى صعيد العائلة يجب تقديم الدعم ومن جانب المجتمع فعليهم خلق الوعي وإدراك الحالة الإنسانية التي يتعين عليهم تهيئة المرافق المناسبة لها.
اليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة 3 ديسمبر والذي كانت انطلاقته بهدف الاهتمام بإنجازاتهم وتسهيل التعقيدات الحياتية من الدراسة والعمل والرعاية الصحية وغيره، وتوعية المجتمع لقضيتهم، فتشير الدراسات إلى وجود ما يقارب مليونًا ونصف المليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة العربية السعودية، وهناك حقائق عالمية توضح بشكل عام وضع ذوي الاحتياجات الخاصة، ومنه ما أوضحته الصحة العالمية أن 15% من سكان العالم لديهم نوع من الإعاقة، أي أن هناك ما يفوق المليار إنسان يعانون الإعاقة، كما لوحظ أن الدول ذات الدخل المنخفض لأفرادها لديهم معدلات عالية لانتشار الإعاقة بخلاف الدول ذات الدخل العالي لأفرادها.
في كثير من الأحيان ذوي الاحتياجات الخاصة لا يحصلون على الرعاية الصحية المناسبة واللازمة في كثير من الدول النامية ولا يحصل الأطفال على تعليم جيد يمكنهم من العيش حياة كريمة كغيرهم، وتشير الدراسات العالمية إلى أن ذوي الاحتياجات الخاصة أكثر عرضة للبطالة في كثير من دول العالم وبالتالي فهم معرضون للفقر.
بغض الطرف إن كان هناك من ذوي الاحتياجات من تمكن من أن ينجز ويصل بإنجازه للإعلام والصحف المحلية والعالمية، فإن العديد منهم يعاني وطأة الإهمال والاستغلال وسوء المعاملة من سخرية وتنمر وغيره، فليس جميع أفراد المجتمع وصلوا للوعي المطلوب والذي يحسم لنا أن الكل يعي وضع ذوي الاحتياجات الخاصة، فالكثير من السلوكيات العامة للأفراد توجز لنا الشرح وكذلك الكثير من المرافق تبين لنا سعة الاهتمام والالتفات لهم، وحتى الوظائف ليست كما يبدو لنا أنها متوفرة لهم، فالعديد من الشركات والمؤسسات وغيرها ليست مهيأة بتاتًا لاستقبالهم إلا عددًا قليلًا ومحدودًا،ولا تستوفي حاجتهم أو تنميهم، وقليل ما نسمع أن فردًا من ذوي الاحتياجات تمكن من الوصول للمنصب الذي تمناه.
حتى الترفيه الذي هو من أبسط حقوقهم فلا نجد أن القاعات أو المسارح أو المطاعم وغيرها قد التفتت إليهم وقدمت لهم العناية اللازمة، وإن وجدت فهي قليلة جدًا ولا تستوعب العدد الكبير المتواجد في المملكة، لذلك ينعزلون عن المناسبات والفعاليات العامة لانعدام التشجيع لهم وعدم توفر ما يساعدهم في أن يشاركوا الجميع من وسائل تسهل حركتهم، فالقصور واضح في كل مكان حيوي لهم.
فيواجه الكثير من ذوي الاحتياجات الخاصة وضعهم بعزيمة وصبر ويحاولون أن يتعايشوا مع كل المجريات التي تحيط بهم، وتقبل الكثير مما يصادفهم من صعوبات وأن يستفيدوا من كل دعم يقدم لهم، حتى إن بعضهم يحاول أن يشارك الناس وإن تعرض لقساوة في التعامل أو التعدي عليه بأي نوع من السلوكيات المسيئة فيحاول أن يتخطى ويستمر ويتعلم الكثير ويتقبل الكثير بمرونة، فالإعاقة ليست إعاقة جسد إنما إعاقة في الأخلاق.



