الحنان والدفء ليس فقط ينبع من قلب الأم إلى ولدها؛ إنما أيضًا يجب علينا أن نجعل قلوبنا دافئة وحنونة على مجتمعنا وشبابنا؛ فيجب علينا أن نكون حنونين على بعضنا البعض، غير قاسين القلب وكارهين بعضنا البعض.
فصفة الحنان والدفء والرقة من الصفات الطيبة والحميدة؛ فدعونا نعود أنفسنا على مساعدة وتشجيع من حولنا على التعاون على فعل الخير وخدمة المجتمع بدلا من الإساءة والتجريح في بعضنا البعض، وعدم تشجيعهم على فعل المكارم وحثهم على نشر الإيجابية؛ فالأنبياء وأهل البيت عليهم الصلاة والسلام كانوا حنونين وعطوفين ورحيمين على مجتمعهم وشبابهم. فلنتعلم منهم هذه الصفات الحميدة والنبيلة، ونجعل صدورنا وقلوبنا تتسع لشبابنا وإن أخطأوا.
لنتعلم أيضًا من النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) صفة التعاطف والرحمة والحنان على أمته، فكان يقف بجانبهم عند الشدة ويساعدهم على تخطي المحن والمشاكل. وكان النبي محمد (صلى عليه وآله وسلم) يتحمل ويصبر على الإساءة والأذى من كفار قريش له. فإذا أردنا أن يكون مجتمعنا راقيًا ومتعاونًا؛ فيجب علينا أن نتقبل ونساعد ونتحمل بعضنا البعض. بخلاف ما إذا جعلنا قلوبنا قاسية ومبغضة لبعضها البعض، وكل فرد منا يستصغر من حوله، وينشر ويبحث عن عيوب الآخر؛ فبذلك يصبح مجتمعنا وشبابنا غير متحابين ومتعاونين.
لذلك فلنتعود على نشر العلم والأدب والتعاون وتقبل الاختلافات في المجتمع لنرتقي ونصعد إلى درجات العلا والمجد وننفع أنفسنا وشبابنا، ونرضي خالقنا وإمام زماننا وأهل البيت (عليهم الصلاة والسلام).
فالحياة قصيرة جدًا، وكلنا ضيوف على أراضيها وبعدها راحلون. فلا يستحق أن نحقد ونتمنى الشر لبعضنا البعض ونكره بعضنا عند الاختلاف أو بسبب موقف حصل بيننا؛ فكل فرد منا سيأخذ رزقه ونصيبه في النهاية إذا أصر على السعي والاجتهاد للوصول إليه. ولذلك فلنرسم البصمة والكلمة الطيبة والإيجابية في الحياة وفي قلوب من نحب ومن حولنا قبل أن نودّع الحياة.



