وجد شاب جامعي نفسه وهو في عمر الـ18 تقريبًا يقف أمام الفرن، يخبز قوالب الحلوى كمحاولات تجريبية فقط، وما كان يظن بأنه سيبيعها ذات يوم، بل ويحدد أيامًا لحجوزاته، منافسّا بذلك العديد من الإناث اللاتي اتجهن لمثل هذا النوع من المشاريع مؤخرًا.
حين تتأمل حساب علي الغريافي على "إنستجرام"، سوف تشعر بأنك حائر بين رائحة الفانيليا، أو الشيكولاتة، ولربما كانت رائحة كعك مخبوز، أو قد تكون محتارًا؛ هل يعقل أن يكون مذاق السكر معتدلًا؟! أم أن هناك نقصًا ما؟!! ترى ماذا ينقصها لتكون كعكة فاخرة؟!! كل تلك الاستفهامات تبدو معقولةً جدًا حين تدور في رأس أي أنثى تحاول أن تخبز قالب حلوى لها أو لأسرتها أو حتى لمشروعها التجاري، ولكن ماذا لو كان ذلك كله يدور في رأس شاب لم يتجاوز عمره الـ21 عامًا؟!! هل يبدو الأمر معقولًا أو منطقيًا جدًا بالنسبة لمجتمعنا؟!!
البداية
يقول "الغريافي"، المنحدر من مدينة القطيف، لـ «القطيف اليوم»، إنه اتجه لصناعة الحلويات وبيعها بتشجيع وتحفيز من أهله وبعض معارفه.
بدايته كانت وصفة لبسبوسة غير مألوفة كثيرًا لدى البعض، وجدها على أحد المواقع الإلكترونية، فحاول تطبيقها، لتنجح وصفته "بسبوسة الجالكسي"، ولتكون البذرة "الحلوة" الأولى في تربة نجاحاته.
بدأ علي بعدها في إعادة التجربة للحلويات السهلة أو المعروفة مثل البسبوسة والتشيز كيك، كل ذلك لأهله وأصدقائه فقط، وبعد تكرار التجارب الناجحة، اشتغل ضوء "فكرة مشروع تجاري" في رؤوس متذوقي حلاه، فبدأوا بتشجيعه ليمارس تلك الهواية كمهنة تدر عليه ربحًا.
منصة تسويق
كغيره من المشاريع الصغيرة، احتاج "الغريافي" إلى منصة لتسويق ما ينتجه من حلويات، ففتح حسابًا على برنامج "إنستجرام"، محولًا إياه إلى متجر يضم أنواعًا مختلفة من الأطباق التي يصنعها، واختار له اسمًا يشبه وصفه "مستر حلا".
طلب أول
ولأن لكل شيء يختم بالرقم واحد نكهته الخاصة، فإن كل تلك الأشياء "الأولى" تبقى عالقة في الذاكرة، فـ"الغريافي" مازال يتذكر أول طلبية طُلبت منه بعد فتح حسابه، وقد كانت عبارة عن مولتن كيك بالفراولة والكندر، وكريب الشيكولاتة، وبسبوسة الجالكسي، وكرة الشيكولاتة.
وعن تحضير تلك الطلبية قال: "يومها احتجت وقتًا طويلًا لإنهائها، فقد كانت كمية كبيرة، وأنا كنت أعمل بمفردي، ومع ذلك كان شعورًا جميلًا جدًا بعدما انتهيت، خصوصًا بعد أن جربوا الأطباق التي طلبوها وأعجبتهم".
إقبال وقائمة
بعد أن فتح حسابه، تفاجأ "الغريافي" من الإقبال على ما ينتجه، منذ بداية انطلاقه، بل إنه لم يحتج وقتًا ليثبت تميزه عند الزبائن.
على مدى عام ونصف العام تقريبًا منذ فتح حسابه حتى اليوم، ارتفع عدد زبائنه ومتابعيه، مما اضطره للاستعانة بأخيه الصغير في إنتاج الحلويات، بعد أن درب ابن الـ15 على بعض الأشياء وأصبح متمكنًا منها.
وتنوعت قائمة حلويات "مستر حلا" كما يطلق عليه، ما بين الكريب، والوافل، والميني بان كيك، وبسبوسة الجالكسي، وكيكة المولتن، وكيكة الحليب بالزعفران، وكرة الشيكولاتة، وشيز كيك الأوريو، وحلى المالتيزرز.
وتتربع كيكة المولتن على قائمة الصنف الأكثر طلبًا، بلا منازع، حسب وصفه.
مكونات وتوقيت
كل تلك القائمة تحتاج مكونات خاصة لإعدادها، يعتمد "الغريافي" في توفيرها على نفسه، خصوصًا أنه يجلب بعضها من القطيف، فيما يضطر إلى جلب بعضها من خارج القطيف.
ونظرًا لكونه يحاول الوصول إلى خبز حلويات تنافس الحلويات الجاهزة في الأسواق، فإنه يضع الاهتمام بجودة مكوناتها في مقدمة اختياراته، يقول: "على الرغم من أن المكونات الأساسية للحلويات لديَّ هي مجرد بيض وزيت وشيكولاتة ودقيق وسكر، إلا أنني أسعى لأن تكون ذات جودة عالية، وذلك سعيًا لأن يكون الطعم مميزًا عند المتذوقين".
أما عن مدة إعداد كل طبق، فأوضح أنها تختلف من طبق لآخر، فبعضها يحتاج نصف ساعة وأكثر مثل الكيك، ومنه ا ما يحتاج لوقت قصير مثل الكريب والوافل، وعلى الرغم من أن أقصى مدة للإعداد لا تتجاوز النصف ساعة، إلا أن الطلب لابد أن يكون قبل يوم.
بيع وتطوير
بعد أن اشتهر اسم "مستر حلا" في تصنيع الحلويات، بدأ في محاولة تسويق منتجاته في بعض المحلات المخصصة لبيع منتوجات الأسر المنتجة، وقد وصف الإقبال هناك بالجيد، إلا أنه توقف بعدها، وذلك بعد شعوره بالضغط في أن يوفر للمحل وللزبائن في نفس الوقت.
وطموح علي ليس محصورًا بجدار "إنستجرام"، يقول: "أفكر في تطوير مشروعي، والخروج به عن حيز تنفيذ الطلبات عن طريق برامج التواصل، وجعله دخلًا إضافيًا لي، ولكن ليس الآن بسبب الانشغال بالدراسة أغلب الوقت".
منافسة
"الغريافي" يقيم نفسه منافسًا للإناث بمشروعه، مرجعًا تقييم منتجاته للزبائن، فهو يستشف من آرائهم أن حلوياته أفضل من "بنات حواء"، بل إنها تنافس المحلات المختصة في الحلويات من ناحية الطعم والأسعار.
مواقف سلبية
كأي مشروع لا يخلو مشروع "مستر حلا" من المرور بمواقف يجدها سلبية، إلا أنه يحاول تجاوزها وعدم العودة لها كثيرًا كي لا يجعلها عائقًا في أن يقدم الأفضل لزبائنه، أو يحولها إلى قاعدة عامة تطبق على جميع من يصادفه من الزبائن.
من تلك المواقف يذكر لنا موقفًا تعرض له في رمضان الماضي، يقول: "ذهبت لأوصل أنا وصاحبي طلبيتين قبل أذان المغرب، وكنت أخبرت الزبائن أن التوصيل قبل أذان المغرب، وحين وصلنا سيهات كان قد بقي على الأذان نصف ساعة تقريبًا، اتصلت على الزبون الأول ولم يرد، فاتصلت على الثاني ولم يرد أيضًا، وبقينا نحاول التواصل معهما حتى تبقى على الأذان 5 دقائق تقريبًا حينها ردا عليّ، وكان جوابهما المعذرة لم ننتبه لهاتفنا"، مضيفًا:" المفترض من الزبون أن يكون منتبهًا لأن تأخره في الرد يسبب تأخري عن الباقين".
ويذكر موقفًا آخر: "في إحدى المرات اتصلت سيدة لطلب كعكة في نفس اليوم، فأجبتها أنه لا مشكلة، جهزت طلبها وحجزته، واتصلت عليها كثيرًا إلا أنها بقيت لا ترد، حاولت التواصل معها على الواتساب ونفس الشيء لا ترد، وبقيت متحيرًا بطلبها حتى الليل، وحين لم أجد منها جوابًا تصرفت في الطلبية".




