13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هل طيبتك غباء؟!

لا شك عندي أن الموجودات والأماكن تؤثر على الإنسان بشعور ودون شعور وربما تُظهرُ تعابيره وتُثيرُ مَعَاييره، فهو مُستْقبل جيد بحواسه الجسديه التي تؤثر على نفسه وروحه!

ولا شك أيضًا أن مواده تتفاعل طرديًا مع بعضها فما يصيب نفسه من أثر يؤثر على جسده، وما يصيب روحه من أثر هو حتمًا يؤثر على جسده!

وقد اعتنى ديننا بكل هذا وأوضح لنا جمال تناغمها وروعة اتصالها وعلَّمَنا سُبُل اتّحادها، وعَرَّفَنا حاجاتها وطِيبِ غِذائها.. لكي نتَوازن بها ونتكيف معها!

لذلك أنت تحتاج أن تعرفَ وتفهم ذاتك، أن تَتغذى جيدًا وتوازن الأشياء من حولك لتستقر بها حياتيًا وعمليًا، وتكون قادرًا على التحكم بمعطياتك والتكيف مع مَلَكاتك وممتلَكاتك.. وتَتبحر في أعماقها.. وتستخرج منها منافعَ وجودها لتصل إلى غايتها.

لا تحدثني عن سهولة ما أقوله لك..!

حدثني عن طيب صار يُنادي بأن طيبتهُ ما هي إلا عيبٌ وغباء، حدثني عن رجلٍ أَشغلَه البقاء وانشغل عن أهلهِ ومنبع ثروته فصار يكتبُ عن الهم والعناء!

حدثني عن مُحبٍ غارقٍ في هواه أتعبه، أرهقه، أبكاه فيض البلاء، حدثني عن نفسٍ أثقلها، أرعبها ضيقُ الفضاء حتى تواكِبَ الأزياء، حدثني عن يائسٍ حمل عجزه جهرًا على مسامع الأحياء!

حدثني وحدثني...

حينما يقرأ بعضنا الأمور من زاويته المحدودة ويطلق على نفسه أحكامه المعهوده تراه يَتَقَوقع في ضيق أفكاره وينزوي في حبائل عدوّه.. وينادي بقناعته الناقصة أنَّ طيبته غباء ورحمته تسبب له البلاء!

أعلم حينها أنه حتمًا لا يعلم ما يملك ولم يفهم ماذا منحه خالقه، فقد منحهُ طيبة قلب تحمله إلى طيب النوايا التي تعطيه جمال رزقه وخير أقداره!

(وعلى نِياتكم ترزَقون)

أنت تحتاج أن توازِن الأشياء من حولك ومن ضمنها طيبتك تمنحها من يستحق وتُبعدها عن من لا يستحق لتهنأ بها.. لتستمتع بها.. لتصل إلى لذتها وسرها!

تذكر أنت قادر على أن تصنع الأفضل، ليكن سلاحك جمال كلمتك وفرسك روحُ ابتسامتك وميدانك إنصافك لنفسك!


error: المحتوي محمي