إن الاهتمام يعتبر بمثابة ترجمة فعلية وحقيقية لوجود مشاعر حبّ قوية بين الأطراف، كما يصنف على أنه أحد أهم العلامات التي تعبر عن وجود الحبّ بين الناس.
وهناك علاقة طردية بين الحب والاهتمام، فكلما زاد الحب زاد الاهتمام، والعكس صحيح. ولا يمكن حصر العلاقة بين الحب والاهتمام في جانب واحد، فالغيرة على المحبوب تعد اهتمامًا والسعي نحو إسعاده ومساندته يعد اهتمامًا أيضًا.
والاهتمام عنصر مهم جدًا لاستمرار العلاقات حيثُ يحافظ على قوتها، ويزيد من مستوى التواصل بين المحبين.
ومشاعر الحب شأنها شأن كافة المشاعر الإنسانية تحتاج إلى تغذية مستمرة يُطلق عليها حرفيًا: الاهتمام، فإلى جانب كل من الاحترام والتقدير والدعم النفسي والمعنوي الذي يقدمه المحبوبان لبعضهما البعض، إلا أن الاهتمام يعد أمرًا أساسيًا لتعميق الحب.
ومن جانب آخر يعد غياب الاهتمام من أهم أسباب فتور الحب وغياب لغة الحوار بين الزوجين.
وقد يعتقد البعض أن الزواج لا يتطلب وجود هذه القيمة العليا: قيمة الاهتمام، فترى البعض يتزوجون ولا يتحملون أدنى مسؤولية، سواء كان الإهمال من قبل الزوج أو الزوجة.
وهنا أسلط الضوء على هذه الحالة على لسان بعض المتزوجات، ولا يعني ذلك الانتقاص من الرجال، إلا أنني التقيت بمتزوجات فقط.
تقول ريم: "إن السبب الرئيس في أكثر المشاحنات الزوجية هو إلقاء كافة المسؤوليات عليها وتجرد شريك الحياة من كُل شيء، وغالبًا ما يبرر ذلك بأنه يعمل خارج المنزل فهنا تتداخل الأدوار فتصبح هي الرجل والمرأة في آن واحد".
أما خولة فتقول: "أعتقد أن تطور الحياة وسيطرة التكنولوجيا همُا السبب في البعدُ القلبي وقلة الاهتمام".
وتضيف آلاء: "إن من أسباب هذه المشاكل تكمن في نقصان المادة، وغلاء المعيشة، والعمل والانشغال به ليلًا ونهارًا، وتغيير النفوس، وعدم الرضا، وغياب القناعة. وكنتُ أتساءل دومًا ألم تكنُ الحياة في الماضي أشُد فقراً؟ ألم يعاني الآباء والأجداد من الكدح والسفر والعناء من أجل لقمة عيش هانئة؟ ألم تستمتع الأسرة بقليل من الحبّ والإخلاص آنذاك؟ فما السبب في قصور علاقاتنا إذن؟".
أما فاطمة فإنها تنهدت قائلة: "ذبل العمر معه وأنا أضحي ويقابلني هو بالأنانية والنكران وعدم الاهتمام ويحط من قيمتي، فأنا أموت ألف مرة لاسيما كُل ذلك التجريح والتوبيخ يحدث أمام أبنائي متناسيًا قول الرسول (ص): «من اتخذ زوجة فليكرمها»".
ومن منابع تحقق الاهتمام وجود حوار هادف لين بين الزوجين، ومن خلاله يتفادى الأزواج الصراع، كما أن تحقق الصداقة بين الزوجين تبني علاقات متينة، والقدرة على الإصغاء للطرف الآخر دون ضجر أو ملل ومحاولة التحدث إليه تكسر حواجز، كما يقول مصطفى محمود: "أحيانًا يكون الإفشاء وإفراغ مكنون القلب راحة وحلًا للكثير من المشاعر والمشكلات المترسبة في الأعماق".
وأخيرًا علينا أن نخرج ما في أعماقنا من كلمات وحب وثناء لكي لا نخسر أنفسنا ومن حولنا، وهنا يجب على الرجل أن يشعر زوجته بالأمان في لحظات الحزن والخوف، كما يجب على الزوجة أن تغمر زوجها بالدفء والحنان، ويجب على الطرفين تحمل المسؤولية تجاه بعضهما، والابتعاد عن النقاشات الحادة. امتدح ما تقوم به الأنثى لأن ذلك يشعرها بالرضا، ولا تقارنها بالآخريات فذلك يُقلل من شأنها؛ وفي المقابل اشكري ما يقدمه الرجل واستقبليه بابتسامة حانية فذلك يلقي عن كاهله عناء التعب.
ختامًا أنشئوا جيلًا واعيًا وعلموا أولادكم أن الأنثى أمانة وكرامة وأحسنوا إليهاِ لتكن رفيقة حياة وتوأم روح وأمًا وقريبة؛ وأن الرجل عماد البيت وقوامه، فتقديره واحترامه يجعل منه حصنًا منيعًا للزوجة ولأولادها على حد سواء.



