12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أدب الخلاف.. وخلاف الأدب

الخلاف والاختلاف بمعنى واحد يشير إلى عدم الاتفاق على مسألة ما، والاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية.

إن الاختلاف سنة كونية من سنن المولى عز وجل، بداية من اختلاف الليل والنهار والفصول الأربعة، واختلاف ألوان البشر، واختلاف الطبيعة من بلد لآخر.

وبالرغم من أن الاختلاف أمر مسلم به، إلا أنني أتعجب من ردة فعل البشر حين يظهر الاختلاف في الآراء والمعتقدات والأفكار، إننا نفتقد في مشهدنا الفكري والاجتماعي ثلاثة أنواع من "الأدب":
١. أدب الخلاف
٢. أدب النصيحة
٣. أدب الحوار

والخلاف في الرأي نتيجة طبيعية تبعًا لاختلاف الأفهام وتباين العقول وتمايز مستويات التفكير.

الأمر غير الطبيعي أن يكون خلافنا في الرأي بوابةً للخصومات ومفتاحًا للعداوات وشرارةً توقد نارَ القطيعة.

العقلاء مازالوا يختلفون ويتحاورون في حدود "العقل" دون أن تصل آثار خلافهم لحدود "القلب"، فهم يدركون تمام الإدراك أن الناس لابد أن يختلفوا، ويؤمنون بكل يقين قال الله تعالى ﴿َلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾.

ألا نُحسن أن نكون "إخوانًا" حتى لو لم نتفق كما يقول أحد الصالحين.

إن اختلافي معك يا أخي لا يعني أنني أكرهك أو أحتقر عقلك أو أزدري رأيك، أحبك يا أخي ، ولو بقينا الدهر كله "مختلفين" في الرأي، واختلافي معك لا يبيح "عرضي" ولا يحل "غيبتي" ولا يجيز "قطيعتي".

إني لأرجو أن تكون عاقلًا، ولا أريد بك أن تكون أحمقًا متعصبًا أو متطرفًا محترقًا، فالناس عند الخلاف أصناف:
١. إن لم تكن معي فلا يعني أنك ضدي (وهذا منطق العقلاء).
٢. إن لم تكن معي فأنت ضدي (وهذا نهج الحمقى).
الآراء يا أخي :
- للعرض ليست "للفرض"
- وللإعلام ليست "للإلزام"
- وللتكامل ليست "للتلاكم"

ختامًا؛ عندما نحسن كيف نختلف، سنحسن كيف نتطور، بعضنا يتقن "أدب الخلاف"، والبعض الآخر يهوى "خلاف الأدب".

والله يوفق الجميع للخير وعمل الخير وعدم الخلاف والاختلاف والزعل والخصام والقطيعة لسنوات طويلة بسبب الاختلاف معك في وجهة نظر لا تستحق هذا البعد كله، رغم تدخل الواسطات والمؤمنين لحل المشكلة ولكن بدون جدوى.

يجب علينا تقبل وجهة نظر الطرف الآخر بسعة صدر، وأن نكون من العقلاء لا من الحمقى، يجب علينا تصفية النفوس والتسامح دائمًا مع الآخرين.

الله يهدي الجميع للخير والصلاح يا رب العالمين.


error: المحتوي محمي