أكد الكاتب أمين الصفار على ضرورة متابعة فكرة تأسيس جمعية التراث والسياحة في محافظة القطيف، وجعل المحافظة ضمن المسارات السياحية التي يتوافد عليها الزائرون لاكتشاف ما تزخر به من معالم تاريخية متأصلة منذ آلاف السنين وتشهد بها أرضها.
جاء ذلك في الأمسية التي حملت عنوان "تعريف بمشروع جمعية التراث والسياحة في القطيف"، والمنظمة من ملتقى إبداع الثقافي بالقطيف، يوم الأربعاء 6 ربيع الأول 1440، في منزل عبد العظيم الضامن بجزيرة تاروت، بحضور عدد من المهتمين.
واستهل المشرف على الملتقى عبد العظيم الضامن الأمسية بالتعريف بالتراث بمفهومه البسيط، وهو خلاصة ما خلفته الأجيال السابقة للأجيال الحالية، وقسمه إلى شقين؛ أولهما الجانب المادي من أبنية وحرف، والمعنوي بما يحمل من قيم وعادات وتقاليد وغيرها، مستعرضًا الأماكن التراثية في القطيف.
وعرف "الضامن" خلال حديثه بالضيف "الصفار"، معرجًا في حديثه على سعيه وبتكاتف عدد من المهتمين إلى المطالبة بإنشاء جمعية تعنى بالتراث والسياحة بالقطيف، والتي حظيت برعاية من المجلس البلدي بالقطيف، والعمل جارٍ لاستكمال الإجراءات الرسمية الخاصة بالموافقة على إنشائها من قبل وزارة العمل والتنمية.
وأكد "الصفار" ضرورة استشعار أفراد المجتمع لأهمية التراث، والإيمان بأنه كجوهرة وليس للعرض على الآخرين، وهذا لا يمكن أن يكون إلا من خلال جهة تحتضنه وتعمل على الحفاظ عليه، حيث تم طرح الفكرة في وقت وجدنا نوعًا من التهكم الذي تم تبديده بأن لدينا تاريخًا ثمينًا يُعتز به.
وتساءل: "لماذا جمعية التراث والسياحة في القطيف؟"، وأجاب: "للقطيف جانب تراثي لابد من الحديث عنه، ويكون بصورة رسمية"، محددًا الرؤية التي تنبثق منها الجمعية المعلن عنها منذ ثمانية أشهر، أن تكون القطيف وجهة سياحية موجودة على خارطة المملكة السياحية.
وشدد على ضرورة إبراز المخزون الثقافي بأنواعه المتعددة وعلى مختلف المستويات التاريخية، وإبراز التراث المعماري والحرف اليدوية، مع خلق مسار سياحي ينعش التراث المعماري والحرف اليدوية، وتشغيله على مستوى سياحي وثقافي واقتصادي.
وذكر الأهداف التي تطمح الجمعية لتحقيقها، وتتركز في رفع مستوى الوعي بأهمية التراث الوطني بين أبناء المجتمع، وتأهيل وترميم المنازل التراثية القديمة، والمحافظة عليها وتشغيلها لتعطي مردودًا اقتصاديًا.
ونوه بالأثر العائد من وجود جمعية في تنمية المهارات الحرفية، عبر إنشاء مؤسسة حرفيين وكذلك للباحثين في التراث والآثار، وتوفير خيارات متعددة ذات عائد وقيمة في المجتمع، مشيرًا إلى مجالات العمل فيها من العناية؛ بالتراث المعماري، والحرف اليدوية، والعادات والتقاليد، والألعاب الشعبية، والتراث غير الملموس.
وقال إن الجمعية ستعمل ضمن هيكل تنظيمي وتتفرع إلى لجان، كل منها له مهام خاصة، على أن يكون عملها ضمن نطاق محافظة القطيف، والمشاركة في خارجها، مبينًا أنها تواجه تحديات على رأسها التمويل المادي، وتأهيل الكوادر.
وحصر "الصفار" العوائد المتوقعة للجمعية في؛ الإيرادات الحكومية، والأنشطة المنفذة فيها، وعوائد التشغيل والاستثمار، والتبرعات والاشتراكات المجتمعية، وبرنامج الهيئة العامة للسياحة.
وحول سؤال عبد العظيم الضامن: "من المسؤول عن عدم معرفة التراث؟"، أجاب "الصفار": "كل فرد في المجتمع عليه مسؤولية مع الإيمان بجوهر التراث للحديث عنه".
وتعددت المداخلات من الحضور فكان منها؛ سؤال عبد السلام الدخيل وعلي الغانم: "القطيف تزخر بالمتاحف هل هناك فكرة لجمعها؟"، وعليه قدم الباحث ومالك متحف حسين العوامي ردًا بقوله: "كل شخص يحب عمله لشخصه، وبالنسبة لي مستحيل وضع تعبي في مسيرة 50 سنة مع مبتدئ، وحاليًا أعمل على إنشاء متحف يكون معلمًا من معالم المنطقة".
ودعا عبد الله آل شهاب في مداخلة له إلى أن تكون القطيف ضمن الخارطة السياحية، وهذا لا يكون إلا بتعاون الأفراد، بوجود جمعية تعمل بأسلوب نظامي وفق خطة مدروسة، وتتلقى دعمًا من الجميع.
وتمنى الباحث عبد الرسول الغريافي الأخذ بالمسؤولية ووضع النقاط على الحروف، داعيًا إلى الاهتمام بالجانب المادي والمعنوي في المنطقة الملبدة بالآثار، أما الباحث فتحي البنعلي فقال: "إن القطيف مازالت تعاني من عدم وجود كتب تحمل تاريخ كل موقع والتعريف بها بشكل تفصيلي".
ورد "الصفار" على "البنعلي" بالإشادة بالكتابات والمؤلفات من الكاتب سلمان آل رامس، وبعبد الرسول الغريافي بوصفه أحد الحروف القيمة التي تعرف بتراث القطيف.
بدوره، أكد "الضامن" ضرورة تعريف الطفل بالتراث الوطني والمحلي من خلال البرامج والأنشطة التي تهتم بالتراث.
من جانبه، قال رئيس المجلس البلدي شفيق آل سيف من خلال تجربته في العمل الحكومي لمدة 30 سنة، إنه يجب أولًا تأسيس الجمعية بشكل رسمي ليصل صوتهم إلى الجهات المعنية، يأتي بعدها دور البلدية وتقديم الدعم اللازم منها، مؤكدًا مساهمة المجلس في تأسيس الجمعية، وعند الحصول على الموافقة ستقام الجمعية العمومية لترشيح الأعضاء ومن ثم انتخاب مجلس الإدارة.
وأضاف "آل سيف": "لا يمكن تقييم مدى نجاح الجمعية إلا بعد عملها، كما أن طلب أرض لها لا يكون إلا بعد تأسيسها"، داعيًا إلى نشر فكرتها لزيادة أعضائها، وانتخاب أعضاء مؤهلين لها، كاشفًا أن مركز الأمير سلطان الحضاري سيكون من ضمن تصميمه وجود متحف، كما أنه لا يؤيد إلغاء المتاحف الخاصة كونها سمة عالمية، مطالبًا بالتعاون فيما بينهم.
وختم الباحث عدنان العوامي بكلمته، حيث اعتبر الحديث عن التراث حديثًا مؤلمًا، متمنياً العون من الله للقائمين على الجمعية، بعدها قام بتكريم الضيف.











