دعونا جميعًا نطرح هذا الموضوع الاجتماعي والإنساني والأمني بهدوء وشفافية لعلنا نكون بعون الله قادرين على أن نشخص المشكلة ونجد الحل المناسب لها؛ لنأخد أنفسنا بالتروي رويدًا رويدًا، بالرغم من شدة ما نحن عليه من حرقة قلب وضجر لما آلت إليه الحال والتي نشاهدها يوميًا إلى المزيد من التراجع والخلل الذي يجعلنا في حيرة من أمرنا كأفراد وكجهات أمنية واجتماعية كذلك.
على سبيل المثال من الظواهر الشائعة التي تقشعر لها الأبدان، عندما يستوقفك في الطريق وأنت تقود سيارتك أشخاص وهم بسياراتهم اثنتين أو أكثر يتبادلون أطراف الحديث ضاربين بعرض الحائط شعور الآخرين وقد تصبر قليلًا من الوقت إلا أنهم لا يكترثون وبمجرد أن تكلمهم بكلمة واحدة: "يا جماعة" أو بإشارة واحدة؛ مستفسرًا إلى متى؟ عندها تكون الطامة الكبرى فقد ينزل لك واحد أو أكثر بالتهديد والوعيد وماذا عندك ومن تكون إلى آخره من الفظاظة وقلة الأدب من الشتائم والألفاظ البذيئة التي لا يعلم إلا الله نهايتها التي قد تكون لا قدر الله قاسية يحصل فيها ما يحصل من سباب وشتائم وقد تتعدى ذلك إلى الإيذاء الجسدي.
ومثال آخر وأنت في أحد المحلات التجارية وهذه من المشاكل التي تحدث بكثرة، فبمجرد خلاف بسيط يقوم الآخر بالتعدي على أحدهم وضربه ضربات موجعة في جسده قد تصل إلى عينه أو أحد أعضائه فتحتاج إلى تدخل جراحي والموضوع مجرد سوء تفاهم بسيط تصير هذهِ نتيجته، وآخر طفل لا يتجاوز الثماني سنوات بمجرد أنه كان يشجع فريق كرة قدم وفرح بفوزه مما أثار غضب شاب أكبر منه سنًا وجسمًا فانهال عليه ضربًا مبرحًا كاد أن يفارق ذلك الصبي الصغير الحياة وتناول الإعلام حينها الحادث.
ومن الحالات الأكثر خطورة ما يقوم به بعض الشباب من تفحيط بسياراتهم وعمل حركات مروعة بدراجاتهم النارية في الشوارع وعند المناطق السكنية وأماكن النزهة التي تعرض حياتهم وحياة الآخرين إلى خطر وحوادث بعضها تكون ذات إصابات بليغة وأخرى مميتة ذهب ضحيتها أناس أبرياء والشواهد على ذلك كثيرة.
ظواهر أصبحت للأسف الشديد منتشرة في مجتمعاتنا يقوم بها أشخاص من ضعفاء النفوس الذين أغوى الشيطان بعضهم فأصبحوا لا يدركون خطورة ما يقومون به من الجرائم الأمنية المروعة من تعديات وسرعة وقيادة متهورة وسرقات واغتصاب وإدمان وترويج خمور ومخدرات وسفك دماء بريئة.
هذه فقط عينات محدودة من سلوكيات بشرية شاذة، أصبح المجتمع يشتكي منها ويطالب بمعالجتها أولًا عن طريق التوعية الاجتماعية ودور الأسرة في التربية الصالحة والتوجيه السليم لأبنائها وفلذات أكبادها ثم بتعاون الأهالي مع رجال الأمن.. ولا يفوتنا الدور المطلوب من رجال الدين من العلماء والخطباء - حفظهم الله - في توجيه العامة من الناس بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتبيان ما هو حاصل من تجاوزات واختراقات لأحكام الدين وتعاليمه السمحة وما عليه من تهاون للأخلاق والأعراف ومشاركة أعيان البلد واللجان الخيرية والإصلاحية ودور التعليم من مدارس ومعاهد وكليات، وبما يملكونه من صلاحيات التوعية والإرشاد الطلابي والاختصاصيين التربويين ولا ننسى دور الإعلام بجميع وسائله وهو مهم للغاية وكذلك قنوات التواصل الاجتماعي البناءة.
ومن المأمول أن يكون للسينما السعودية الحديثة دور كبير وفاعل في القضاء على هذه الظاهرة من جذورها حيث إنها سوف تحاكي وتكاشف جمهورها عن أضرار تلك السلبيات والمحن الخانقة للمجتمع وجهًا لوجه.
وأمانة فقد وصلني مشكورًا من أحد الأخوة الاختصاصيين ما يلي:
"أرى الموضوع على شاكلتين واحدة طيبة متفهمة تفسح المجال والطريق والتفاهم برحابة صدر وابتسامة وهذه الفئة لا مشكلة معها وواحدة خشنة متعجرفة يصعب معها التفاهم والإقناع بالتي هي أحسن؛ ففي هذه الحالة الابتعاد عن الوقوع في مشكلة مع هذه الفئة المتخلفة عقليًا ولو مؤقتًا أو تحمّل بعض المصاعب المحتملة بتوثيق الحادثة بتصويرها وإثباتها ورفعها للجهات المختصة للقيام بواجبها".
ومن المؤكد أنه توجد أيضًا فئة مختلطة تجد فيها المتفهم الطيّب والخشن المتعجرف فهذه الفئة علينا مخاطبة العقلاء فيها والتفاهم معهم، ومن هنا يأتي الدور بتوجيه الرسائل الواضحة للجميع أن هناك قوانين وأنظمة أمنية صارمة لكل من تسول له نفسه المساس بأمن واستقرار الناس وترويع الآمنين.
هذا ما وسعنا طرحه ونأمل من الجميع إبداء الآراء والمقترحات عبر التعليق البناء وبنقاط مختصرة مع مراعاة عدم التكرار، كما أتقدم بجزيل الشكر والتقدير لكل من تجاوب وأرسل بما جادت به قريحته من الأخوة والأخوات الكرام مما أعطى إثراءً جميلًا ونافعًا لهذا الموضوع الحساس ويمكن الرجوع للرابط لمقالنا السابق بعنوان (الجريمة وارتباطها بالنفس البشرية).. نسأل الله القدير أن يوفق الجميع وأن يهدي أبناءنا وبناتنا لما فيه الخير والصلاح لهم ولمجتمعهم ولوطنهم.



