12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الصبر على البلاء

الصبر هو حبس النفس عما تحب، وترك الجزع على ما تكره، والجزع عدم الصبر على البلاء.

والصبر هو تحمل الإنسان لحالة حدثت له تستدعي منه التحمل والهدوء، ومعالجة الأمور بتعقل، ولو طالت مدة هذه الحالة، مثل تحمل المريض لمرضه، فأحيانًا يُبتلى الإنسان بالمرض والبلاء، فتتحول حياته الهادئة في لحظة تفاجئه بها الدنيا بقدرٍ كان مخبأً بين طيات الأيام لحياة أخرى، ولكن يجب أن يكون الإنسان شكورًا وصابرًا على المرض والبلاء، ومحتسبًا ذلك عند الله تعالى.

إن المؤمن الحقيقي يدرك جيدًا أن كل ما يأتي من عند الله فهو خير.

ويجب أن نعلم أن المرض ما هو إلا تكفير ذنوب وتخفيف منها، فلا يصيب الإنسان حزن أو سخط على أقدار الله المكتوبة، وكذلك صاحب المصيبة لمصيبته بفقد عزيز عليه.

قال الله سبحانه وتعالى: {وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ ۚ}، وقال تعالى: {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}.

فكل إنسان تمر عليه ظروف صعبة، يجب عليه أن يتحلى بالصبر بأنواعه مهما كان عظم المصيبة عليه، فمن أراد الراحة في الدنيا والثواب في الآخرة فعليه أن يصبر ويسلم أمره إلى الله تعالى، ويتوكل عليه ويرضى بقضاء الله وقدره ويحاول أن يعالج البلاء بتعقل وهدوء.

وأفضل الصبر هو الصبر على ترك الذنوب والخطايا والمعاصي، ثم الصبر على الطاعة، ثم الصبر على البلاء والمصائب والمشاكل.

إن الله إذا أحب إنسانًا ابتلاه، والمؤمن مبتلى، والصبر الجميل هو الصبر الذي لا تشتكي منه إلا لله.

وإن الله سبحانه وتعالى يجزي الصابرين لصبرهم، قال تعالى: {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}، وقال تعالى: {وَاصْبِرُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}.

إن عاقبة الصبر عاقبة حسنة، حتى صار أيوب عليه السلام أسوة حسنة لمن ابتلى بأنواع البلاء.

ولنا في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام الأسوة الحسنة من تحمل أنواع الصبر والمصائب والبلاء، فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلاءِ، وَإِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلاهُم ْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ".

اللهم وفقنا للصبر والرضا واصرف عنا اليأس والسخط والجزع، وارزقنا العافية في الدنيا والآخرة، وشافي وعافي جميع مرضى المؤمنين والمؤمنات يا رب العالمين.

وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.


error: المحتوي محمي