12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

نار وناي يا واش يا واش

أغرت النارُ الإنسانَ في قوتها وصنفها أرسطو واحدةً من العناصر الأربعة العناصر الطبيعية، الماء والهواء والمادة والنار. وتغنى بها العربي حتى صارَ بين نارين، نار حاتمِ الطائي التي كانت له رمزَ الكرمِ والضيافة وجاءت في أشعاره مرارًا:

أَوقِد فَإِنَّ اللَيلَ لَيلٌ قَرُّ... وَالريحَ يا موقِدُ ريحٌ صِرُّ
عَسى يَرى نارَكَ مَن يَمُرُّ... إِن جَلَبَت ضَيفاً فَأَنتَ حُرُّ

وقال فيها أيضًا:
لما رأيت الناسَ هرتْ كلابهم...ضرَبْتُ بسَيفي ساقَ أفعَى فخَرّتِ
فقلتُ لأصباهٍ صغّارٍ ونسوةٍ...بشهباء، من ليل الثلاثينِ قرّتِ
عليكمْ من الشّيطن كلّض ورية...إذا النارُ مَسّت جانِبَيها ارْمَعَلَّتِ
ولا ينزل المرءُ الكريمُ عيالهُ...وأضْيافَهُ، ما ساق مالاً، بضَرّتِ

وبين لؤمِ من إذا صدقَ هجاءُ الأخطلِ فيهم:
قومٌ إذا استنبحَ الأضيافُ كلبهُمُ...قالوا لأمّهِمِ: بُولي على النّارِ
فتُمْسِكُ البَوْلَ بُخْلاً أنْ تجودَ بهِ...وما تبولُ لهم إلا بمقدارِ
لا يثْأرون بقَتْلاهُمْ، إذا قُتلوا...ولا يكُرُّون، يوْماً، عِنْدَ إجْحارِ
ولا يزالونَ شتى في بيوتهمِ...يَسْعُونَ مِنْ بينِ مَلْهوفٍ وفَرّارِ

أغرتنا نارُ الشتاءِ في أشهرِ تشرينِ الثاني وكانون الأول وكانون الثاني في موقدٍ صغير يتحلق حوله الصغارُ قبيل غروب الشمسِ بين نارٍ وتمر، يتطلعون أن يكبروا. بيوتُ الناس قبل السبعيناتِ من القرنِ الماضي في جلها كانت دورًا مصطفةً وحوشًا في الوسط يستظل به ويلعب فيه الصغارُ يرونهُ في مساحةِ الدنيا. ولطالما أحرقت النارُ حينها بيوتَ الفقراءِ المصنوعة من جريد النخل!

عرفَ الإنسانُ أنَّ من يملك النارَ هو من يملك الطاقةَ ومن يملك الطاقةَ يملك الدنيا. النارُ هي التي من أجلها ابتكرَ الإنسانُ الحديث الحروبَ وبها قَتَلَ وقُتل وانتصر وهُزِم. النار التي يصطلي بها البشر في لَيالي الشِّتاءِ هي التي تكون نورًا تهديهم "إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى" أو النار التي تخرقُ كل القوانين التي اعتادها البشر في حرارةِ النار في الدنيا كي يعاقبهم الله بها إن استحقوها "وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ".

إذا جاءَ البردُ استقبله بين النارِ ونايِ القصب البري، وابنِ لك مجدًا أيها العربي مثل مجدِ حاتم طي، أين يومُكَ من هذا؟
ياكليب شب النار ياكليب شبه
عليك شبه والحطب لك يجابي
وعلي أنا ياكليب هيله وحبه
وعليك تقليط الدلالِ العذابي
وادغث لها ياكليب من سمر جبه
وشبه الي منه غفى كل هابي
باغي ليا شبيتها ثم قبه
تجلب لنا ربعٍ سراةٍ غيابي


error: المحتوي محمي