قليلات فقط هنّ اللواتي يخرجنّ منتصرات على السمنة، ليس بالحمية الغذائية وحدها، والريجيم القاسي، بل بمزيدٍ من التمارين الرياضية، والتمرين على الطاقة الإيجابية، وكيفية أن تكون هي الأمل والحياة لنفسها.
«القطيف اليوم» ترصد قصصًا واقعية لنساءٍ وضعنّ لأنفسهنّ أسلوب حياة خاصًا يعتمد على استبدال كل العادات الخاطئة بأخرى صحية لتساعدهنّ على إنقاص الوزن من جانب، وتحقيق حلمهنّ من جانب آخر، حتى أصبحن مدربات معتمدات، مؤكدات أن قهر السمنة ليس مستحيلًا.
المّدربة فاطمة عيسى البقال، تقول إنها تربت في وسط بيئة رياضية ومنذ صغرها كانت تحرص على ممارسة الركض والجري، فضلًا عن التسلق، كما كانت تقتدي بأخيها لاعب نادي الخليج المرحوم عبد الله البقال، ولكن عندما تزوجت أهملت رياضاتها المفضلة وانشغلت بأمور الحياة اليومية، وبدأ وزنها يزيد بشكلٍ ملحوظ، حتى شعرت بالخمول والثقل الشديدين، وانتهى بها المطاف إلى ارتفاع في ضغط الدم.
"البقال" تؤكد أنها رفضت تعاطي أدوية ضغط الدم، وأن تكون حبيسة لهذا المرض والسمنة طوال عمرها، وقررت أن تعالج نفسها، وذلك بالعودة إلى ممارسة رياضة المشي يوميًا ولمدة ساعتين، فضلًا عن التمارين السويديةً التي أتقنتها بتفوقٍ، حتى عاد جسدها من جديد لطبيعته، واكتسبت وزنًا مثاليًا.
نصائح
"البقال" التي تقف اليوم مدربة في "مستوصف المدلوح"، وتعطي للسيدات خلاصة تجربتها في خسارة الوزن الزائد، تنصح الفتيات الصغيرات بضرورة الاعتناء بصحتهنّ ورشاقتهن، التي تعد من مكملات الجمال الحقيقي، وذلك بالابتعاد عن المأكولات، والوجبات السريعة المشبعة بالدهون.
وتقول إن هناك تمارين رياضية مهمة يجب على السيدة الراغبة في التخلص من وزنها الزائد أن تطبقها بكل جدية، وأولى هذه الرياضات هي رياضة المشي السريع، خاصة للمبتدئات، كما يجب اختيار الوقت، والحذاء، والأرضية اللينة والمستوية، والملابس المناسبة.
وتضيّف أنّ السباحة جيّدة كذلك لمن يعانين من مشاكل المفاصل، أو العضلات كالظهر أو الركبة، لافتة إلى أنها رياضة شاملة للجسم، وستحتاج إلى ملابس خاصة للسباحة، ونظارات واقية لحماية العينين، وغطاء للرأس لحماية الشعر، وساعة لقياس معدل سرعة ضربات القلب.
أما عن رياضة "الزومبا"، فتوضح "البقال" أنها رياضة تستهوي الفتيات الصغيرات لأنها تشعرهنّ بالراحة وتخلصهنّ من الشحنات السالبة، وتحد من القلق والتوتر، ولكنها تحتاج للياقة بدنية ومرونة وتركيز في كل حركة تجنبًا للإصابات.
وتذكر أن هناك أيضًا رياضة المقاومة والأيروبيك، المفيدة لصاحبات الوزن الزائد، وتضيف: "هذا هو مجالنا في الوقت الحالي، وهدفنا منها الصحة العامة ضد أمراض العصر، ولتقوية عضلات القلب، والرئتين وحرق السعرات الحرارية حتى نصل لنتيجة واحدة وهي فقدان الوزن الزائد".
وتشير إلى أن رياضة المقاومة هي لبناء عضلات الجسم كذلك، وتستطيع السيدة حمل أجهزة الوزن الموجودة في "الجيم"، الصالة الرياضية، والهدف من ذلك تقوية الأنسجة العضلية، وتحسين شكل الجلد المترهل، وحرق الدهون تحت طبقة الجلد، وتقوية العظام.
ضروريات العصر
وتختتم "البقال" حديثها بأن "الرياضة اليوم أصبحت من ضروريات الحياة للمرأة، ولا يمكن الاستغناء عنها، وأصبحت روتينًا يوميًا، وبحسب المكان الذي أعمل فيه حاليًا هناك قسم للعلاج الطبيعي، المنتسبات إليه ممرضات، ومعلمات، وموظفات، هدفهن الصحة أولًا وصولًا لتخفيف أوزانهن، وقسم آخر للفتيات الراغبات في اللياقة البدنية وتخفيف أوزانهنّ كذلك.
ضعف الثقافة الرياضية
فلك المنور أيضًا مدربة معتمدة من الرابطة الدولية للعلوم الرياضية Issa، وخبرة ست سنوات في التدريب الرياضي، عانت هي الأخرى من الوزن الزائد حتى وصلت إلى ما وصلت إليه اليوم.
تقول "المنور" عن تجربتها لـ«القطيف اليوم»: "قلة الثقافة الرياضية وضعفها والتخبطات أوصلتني لنتيجة سيئة، ومنذ ذلك الوقت قررتُ أن أعمل جاهدة على تثقيف نفسي، بأن عرفتُ خطئي أولاً، ثم بدأتُ أقرأ جيدًا عن الرياضة، وأبحث عن مواضيعها المتعددة، بعدها قررتُ الدراسة بعدما انتهيت من جامعتي تخصص "إدارة أعمال"، ودرست تدريبًا رياضيًا، بعدها أكملت دورة تغذية، وإصابات رياضية، والحمد لله أنا الآن أفخر بنفسي وبالمستوى الذي وصلت إليه، وأطمح أن أصل لشيءٍ أكبر، ومازلت طموحة في هذا المجال، وأسعى لتطوير ذاتي".
الهرمونات
وحذرت السيدات الرياضيات والراغبات في بناء أجسامهنّ من تناول المنشطات والهرمونات لما لها من أضرار ومخاطر على الصحة العامة، مؤكدةً أن الاستمرار والمثابرة على التمارين الرياضية الصحيحة، والإرادة القوية، كفيلة بإكسابهنّ أوزانًا وأجسامًا مثالية سلمية.
تمارين عامة
وتضيف "المنور": "تستطيع السيدة تأدية جميع التمارين التي تشاهدها عبر القنوات الخاصة بذلك، والتي يؤديها بعض المدربين الرجال؛ لأنه لا توجد تمارين خاصة للنساء وأخرى للرجال، كما أنه لا يمكننا تصنيفها، لكن هناك حالات صحية لا تستطيع السيدة تأدية بعض التمارين التي من الممكن أن تؤثر على وضعها الصحي".
إشراف مدربة
وتبيّن أن هناك حالات يجب أن تشرف على السيدة الرياضية مدربة، وهي إذا كانت المتدربة مبتدئة، ولا تملك الخبرة الكافية لكيفية تأدية التمارين، إضافة إلى أن هناك وضعًا صحيًا خاصًا مثل بعض حالات خشونة الركب أو احتكاكها، والديسك، وإصابات بالكتف أو القدم أو الظهر.



