يمكن أن تُحْدِث التغيرات والصُعوبات والعَقبات التي نواجهها، بالإضافة إلى التعامل مع حالات الفَشَل في مجالات الحياة المختلفة تأثيرًا سلبيًا خَطِيرًا على الحالة النَفسية للأفراد أو إنتاجيتهم إذا لم يتم التعامل معها بشكل صحيح أو احترافي إن صح التعبير، وقد تَكْتب نَهاية مُبَكَرة لأحلام الأفراد وطموحاتهم.
بطبيعة الحال؛ نشعر بكثيرٍ من الإحباط والغضب، عندما لا تسير الأمور كما نَرْغَب أو تَشتهي أنفُسنا أو نُخَطط لها، ولكن هذا لا ينبغي أن يَسْتمر لفترة طويلة من الزمن، ويجعلنا ننسى أهدافنا التي طالما سَعَينا جاهدين لتحقيقها، فإن إعادة وتَكْرار المُحاولة هي أكثر فائدة من البكاء على الأطْلال.
على غِرار إدارة المخاطر في كبرى الشركات، أو إدارة الكوارث والأزمات في بعض البُلدان، فإن التَغَلُب على المَواقِف الصَعْبة مثل الاضْطِرابات والتحديات يَتَطَلب الصبر والمرونة والمُطَاوَعَة، في قبول الوضع أو الحالة التي يمر بها الفرد سواء كانت باختياره (إرادته) كمشروع تجاري لم يُكتَب له النجاح، أو مُرغَمًا عليها كوفاة أو فقد شخص عزيز.
الجلوس مع النفس ومُراجعة الأسباب هي خطوة في الطريق الصحيح، ولكن لا يجب أن يَقْضي الفَرد منا بقية حياته نادِمًا ومُتَحسرًا على أشياء أصْبحت من الماضي ولا يمكن تغييرها، بل يجب أن يقضي الوقت الكافي ليُخَطط إلى ما هو قادِم ويُقرر ما هي الخطوات التي يجب اتخاذها لإعادة الوضع إلى طبيعته أو التقليل من آثارها السلبية على أقل تقدير.
التعامل مع الصعوبات هي مهارة لا يَتَمتع بها كافة الناس، ولكن يُمكن اكتسابها وتطويرها مع مرور الوقت؛ ففي بعض الأحيان، نتعامل مع بعض الحالات على أنها مُستَعصية، ولكن البعض الآخر يراها من الحالات الاعتيادية أو من توافه الأمور، ولذلك لا تكون ردة الفعل الصادِرَة منهم أكبر من قول: "عادي وخلك طبيعي"، فهذا يرجع إلى الإمكانيات الفردية، التي يتمتع بها الأشخاص في التعامل مع تلك النوعية من المواقف والخبرة الناتجة عن مواقف سابقة مماثلة.
لا يجب تجاهل المصائب كما لا يجب تهويلها وإعطاؤها أكبر من حَجمها أو أكثر مما تستحق. أذكر في هذا المقام مَقولة أمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام): "من عظّم صغار المصائب ابتلاه الله بكبارها".
لا شك ولا ريب أن هناك العديد من الأوقات الصعبة في الحياة، وأمورًا فيها ما يكفي من الغُموض والحيرة أن تثقل كاهل المرء، ولكن لا ينبغي لنا أن نتجاهل الجوانب الإيجابية، والجميلة والمثيرة للاهتمام والمفيدة، الأخرى في الحياة. يجب أن يكون لدينا دائمًا نظرة متوازنة للحياة بدلًا من التركيز فقط على الجوانب السلبية والمُحبِطة لنا وللآخرين؛ فالنظرة الإيجابية هي ما يحتاجه الناس لتحسين مواقفهم، ونقاط الضعف فيهم وتحويلها إلى قوة لإشعال حماسهم وإعطائهم الدافع لتحقيق أهدافهم والوصول إلى مبتغاهم.
التفاؤل لا يعني أنك لا تولي أي اهتمام للمشاكل والعيوب أو نِقاط الضعف، فالأخطاء دروس نتعلم منها، ومعرفة أخطاء الآخرين هي عِبرة تجنبنا الوقوع في مثلها من الأخطاء. في المقابل، على الفرد منا أن يُدرِكْ أنه يملك من المهارات والقدرات اللازمة ما يكفي للتغلب على التحديات والصعوبات التي يواجهها، وإن كان فعلًا لا يملك تلك المهارات فهو قادر على إكتسابها وتطويرها، بعبارة أخرى؛ الثقة بالنفس عامل مهم جدًا لمواجهة الصعوبات، سواءً عن طريق الاجتهاد الشخصي في إيجاد الحلول المُناسبة، أو حتى مُجرد التفكير بطريقة صحيحة تُمَكِن الفرد من الوصول لطريق الحلول المُلاءئمَة.
الالتزام تجاه الأهداف الشخصية عامل آخر مهم في الوصول للنتائج المرجوة وتحقيق النجاح. إِنجاز الأهداف يَتَطلب إِزَاحَة العقبات، وتَسخير الإمكانيات المطلوبة المادية منها والمهارية. الاعتراف بوجود مشكلة أو خَلَل، هو خطوة أولية لإيجاد الحل المناسب، وتحديد المُشكلة بوضوح وإنشاء العلاقة بين الأفكار المُختلفة، ويساعد في توليد خيارات مُتعددة من شأن أحدها أن تكون الحل المناسب.
المجتمع ينظر إلى الأشخاص الذين يتمتعون بمهارات تحليل وحل المشاكل، كنمادج يحتذى بها في المواقف الصعبة، ووضع الثقة في سلوكياتهم وأفعالهم وطرق تفكيرهم، لأنها صادرة عن معرفة وتجربة عَملية، إضافة لذلك، كلماتهم الإيجابية تكون ذات قيمة عالية للمُتلقين، وتُشَجع الآخرين وتُساعدهم للمُضي قدمًا لإنجاز ما يسعون إلى الوصول له.
لا تستسلم وتبرر انسحابك من رحلة تحقيق الأهداف متعذرًا بمقولة: "قدر الله وما شاء فعل"، فالمرض ابتلاء للمؤمن والشفاء من عند الله، الأمر لله أولًا وآخرًا، ولكن السعي - مع وجود ولو بصيص من الأمل - مطلوب. كما قال أحد الأساتذة معلقًا على أحد مقالاتي الصادرة باللغة الإنجليزية: "النجاح يولد من رحم المعاناة والحياة مليئة بِحْلوِها ومُرِها".
دائمًا ما يكون للنجاح في الظروف غير الاعتيادية نكهة خاصة وتستحق الاحتفالات. انظر إلى إخفاقاتك وأخطائك كدروس للتعلم منها، وفرص النمو والتطور. الأوقات والمواقف الصَعبة تتطلب رَباطة الجأش وثبات القلب وسيطرة المرء سيطرة تامة على قواه العقليّة أو قدراته الحسيّة وتصرُّفاته. طريقة التعاطي مع الشدائد والمِحَن هو ما يحدد مصير الفرد في الحياة، وليس الشدائد نفسها.
في الختام وباللهجة العامية صار اللي صار ونبدأ من جديد بسم الله فهو ولي التوفيق.



