12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

أبجديات النجاح

أرسل لنا أحد الأصدقاء صورة يعود تاريخها إلى عام 1417هـ، تحكي عن فترة جميلة كنا نحيي فيها "برنامج دعاء كميل" وعادت بي الذكريات إلى تلك الفترة الزمنية حيث كانت هناك العديد من الأنشطة والفعاليات الدينية والاجتماعية، (مسابقات ثقافية - احتفالات - ندوات...) تذكرت بعض الأفكار التي كانت بمثابة أبجديات النجاح في العمل الاجتماعي، أذكر منها:

المعرفة والتغيير
المعرفة هي بوابة النجاح، وهي أساس العمل المثمر كما روي عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال: "يا كميل! ما من حركة إلاّ وأنت محتاج فيها إلى معرفة" (1).

وتكمن قوة المعرفة بقدرتها على التأثير والتغيير؛ لذا فإن رواد العمل الاجتماعي هم الذين يحولون المعرفة من إطارها النظري إلى الواقع العملي ويجعلون هذه المعرفة تسهم في نمو العمل وقدرته على العطاء، ولذا تراهم يبدعون في نشر الأفكار الحية، الأفكار المنتجة ولذا تجدهم قادرين على رسم خريطة بناء لمجتمعهم من خلال بناء المبدعين والموهوبين في المجتمع.

من هنا علينا أن نفكر في إعداد رجال (معرفة) يطورون مهاراتهم ليكونوا قادرين على إنجاز أفضل المشاريع.

القناعة وحب العمل
عندما تؤمن بالفكرة وتحبها فأنت تسير في خطى النجاح، وهناك مقولة مقتبسة عن "ويل روجرز" قام فيها بتلخيص موجز دقيق لمعرفة النجاح الناتج عن القناعة والحب للعمل: "إذا أردت أن تكون ناجحًا فهذا شيء بسيط للغاية اعرف ما تفعله.. حب ما تفعله.. آمن بما تفعله".

لذلك عليك أن تنمي في ذاتك حب (المشروع) لتكون مبدعًا فيه ولا تمارس عملًا دون قناعة، فـ"من دخل في هذا الدين بالرجال أخرجه منه الرجال كما أدخلوه فيه ومن دخل فيه بالكتاب والسنة زالت الجبال قبل أن يزول" كما روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) (2).

نمِّ في ذاتك صفة الاقتناع الذاتي والرغبة للقيام بالعمل الاجتماعي وستكون متمسكًا بعملك ومحبًا له مهما تغيرت الظروف.

الجدية والمثابرة
قال تعالى: ﴿يَا يَحْيَىٰ خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ۖ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا﴾ [مريم: 12].
فمن سمات (رواد العمل الاجتماعي) أنهم أصحاب جد ونشاط ومثابرة "فَمِنْ عَلاَمَةِ أَحَدِهِمْ أَنَّكَ تَرَى لَهُ قُوَّةً فِي دِين، وَنَشاطًا فِي هُدىً" كما روي عن الإمام علي (عليه السلام) في وصفه للمتقين.

عندما تتصف بالجدية والمثابرة فأنت تتصف بصفة الفورية في تنفيذ العمل دون التأجيل أو التسويف ومسخرًا كل الإمكانات في سبيل إنجاح العمل، وتذكر هذه المقولة: "ليس هناك أي شيء ضروري لتحقيق نجاح من أي نوع أكثر من المثابرة، لأنه يتخطى كل شيء حتى الطبيعة".

الاستمرارية.. نتائج جميلة
قال تعالى: ﴿وَأَن لَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُم مَّاءً غَدَقًا﴾ [الجن: 16].
عندما تتحلى بصفة الاستمرارية فهذا يعني أنك تتخطى العقبات والحواجز التي تقف حجرًا عثرة أمام تحقيق طموحاتك ومن يتحلى بهذه الصفة فهو يمتلك الإصرار على النجاح وليس في قاموسه مكانًا لليأس والإحباط وهو ينظر إلى الأمام فهو يرى تلك النتائج وتلك الثمار اليانعة.

ومن جميل ما قرأت في هذا الصدد هذه القصة: "لم يبع الفنان فان جوخ سوى لوحة واحدة من رسوماته خلال حياته كلها باعها لأخت صديق له مقابل ما يعادل 50 دولارًا اليوم وهذا لم يمنعه من رسم 800 لوحة فنية مازال العالم يتهافت على اقتنائها اليوم؛ لذلك علينا أن نستمر في عملنا فهناك نتيجة جميلة بانتظارنا".

الهوامش:
1/ تحف العقول.
2/ بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج 2 - الصفحة 105.


error: المحتوي محمي