إن من أكثر الأمور التي تقلق الإنسان وتشغل باله، بل وتأخذ جل وقته وتفكيره هو المستقبل والحاجة إلى الأمان في حياته ومستقبل أيامه؛ لذا فإنه يلجأ - بعد الله سبحانه - إلى شركات التأمين، حيث يبرم معهم عقودًا تأمينية على صحته وأمواله وممتلكاته، ويكون هدفه من ذلك هو توفير نوع من الضمان من نتائج الأخطار التي تهدد حياته.
عقود التأمين تلك - مع تعقيدات الحياة ومتطلباتها وكثرة مشاكلها ولوازمها - أصبحت مطلبًا ضروريًا وحاجة ملحّة، وتتحمل شركة التأمين (كطرف أول) دفع جميع التعويضات للمُؤَمَن له (الطرف الثاني)، كما يتحمل الطرف الثاني دفع قسط التأمين دفعة واحدة أو على أقساط منتظمة، فكلا الطرفين مستفيد من هكذا عقود.
القضية - كل القضية - ليست هنا بل هناك!
ففي بعض الوظائف يكون الموظف فيها هو "الطرف الأول" شاء أم أبى، وعليه أن يتحمل ويتولى المسؤولية كاملة عن سلامة الطرف الثاني، وهنا - في حالتنا هذه - لا يوجد عقد ملزم على الطرف الثاني، حيث يقوم بما يحلو له وبحركات بهلوانية خاطفة قد تؤدي إلى إيقاع الضرر بسلامته، وذلك على مرأى ومسمع ذلك المسكين (الطرف الأول)، ويظل الطرف الأول يراقب ويرصد ويرمق ويشاهد الطرف الثاني؛ محاولة منه لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولتقليل المخاطر والأضرار والإصابات التي قد تلحق بالطرف الثاني، حتى لا تكون فاتورة التعويضات عالية وباهظة الثمن، ولكن أنّى له ذلك ؟!والطرف الثاني ليس واحدًا ولا اثنين بل خمسمئة وزيادة، يراقبهم بعينين اثنتين لهما قدرات محدودة محصورة، ومساحات في الرؤية لا يمكنها أن تقارع العيون الإلكترونية ولا أن تتغلب على خمسمئة في اثنين تساوي ألف عين.
فإلى متى سأظل الطرف الأول؟!



