ناقش منتدى الثلاثاء الثقافي موضوع "التخطيط المالي الأسري في ظل التحولات الاقتصادية الراهنة" بمعية الدكتور ماهر السيف، وذلك مساء الاثنين 6 صفر 1440هـ.
وصاحب الندوة عدة فعاليات، شملت تكريم مدير مختبر المكافحة الحيوية بمحافظة القطيف ضياء آل درويش، وذلك نظير ما قدمه في مجال الأبحاث المتعلقة برعاية النخيل ودراسات مكافحة آفات النخيل، ومعرضًا تشكيليًا للفنانة سلمى الشيخ رئيسة لجنة الفنون والخط العربي بجمعية الثقافة والفنون بالأحساء، وعرض فيلم قصير معرفًا بمنطقة نجران، إضافة إلى عرض كتاب الأسبوع "العقل السياسي الإسلامي".
وأدار اللقاء أمين الصفار عضو إدارة المنتدى، مفتتحًا الندوة بالإشارة إلى أهمية بحث موضوعها وخاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، ومعرفًا بالدكتور ماهر محمد السيف المستشار الاقتصادي والمالي، والمتحدث السابق باسم الوسيط الدولي للأسهم الأمريكية، ورئيس سابق للمنطقة 23 للتوستماسترز.
ودعا الدكتور السيف في محاضرته الأسر لتغيير نظرتها وتطوير إدارتها في الدخل والصرف المالي، فكما أن كثيرًا من دول العالم أصبحت تخطط لاقتصاداتها الحالية والمستقبلية على ضوء هذه المتغيرات، فإنه حري بالمجتمعات على صعيد الأفراد والأسر أن تؤسس لوعي جديد ونمط مختلف لإدارة شؤونها المالية بما يمكّنها من مواجهة أي تقلبات غير مريحة في المستقبل.
وأوضح في هذا السياق للتفريق بين مفهوم السياسة المالية والتي تعني التخطيط لإيجاد مصادر الدخل وتحدي موارد الصرف على مستوى الأسرة، ومفهوم السياسة النقدية والتي يقصد بها إدارة الصرف وتقنينه حسب الأولويات والاحتياجات الحقيقية لأفراد الأسرة.
وأكد على أن بعض الأسر افتقرت ماديًا لعدم حكمتها وسوء تصرفها في إدارة الدخل الأسري، وليس لعدم توفر المال.
وتحدث الدكتور السيف عن التخطيط المالي والذي يعني الموازنة بين الإيرادات والمصروفات، مؤكدًا على أن كثيرًا من الأسر يخلط بين الحاجات والرغبات، وأن الانسياق خلف الرغبات في ظل هذه الظروف الاقتصادية مؤشر خطير على وضع أي أسرة، منبهًا الآباء والأمهات بأن يتبعوا أسلوب الحزم وعدم الاستجابة لرغبات الأبناء.
وأضاف أنه ينبغي تصليب العاطفة في بعض المواقف، وبهذا الخيار تحفظ الأسرة وضعها المالي الذي يتناسب مع الأوضاع الاقتصادية الحالية، ويساعد في تعويد أفرادها على نظام الترشيد وواقعية الصرف.
وأشار إلى أن ميزانية الأسرة تقف خلفها أربعة عناصر هي: تحمل المسؤولية، والوعي بمعنى حسن التصرف ونضج التفكير في إدارة المال، والاستقرار المالي، بما يؤدي إلى العنصر الرابع وهو السعادة.
في بعد آخر، تكلم السيف عن ثلاث ركائز للميزانية؛ أولها الكرامة المالية والتي تتحقق من خلال الإبقاء على مقدار من المال يصرف في حال الأزمات بعيدًا عن الحاجة إلى الاقتراض ومد اليد للآخرين، والثاني هو الأمن الوظيفي والذي يعني الاحتفاظ بمعدل ستة رواتب، يتعين عدم صرفها تحسبًا لطوارئ الفصل من الوظيفة، أما الركيزة الثالثة فأطلق عليها المحاضر كرامة الشيخوخة وهو نظام يتخذه الفرد بتخصيص نسبة من راتبه لمرحلة التقاعد تبدأ بنسبة 1% من الراتب الشهري ثم تتدرج في الارتفاع، لافتًا في هذا الصدد إلى أفضلية الاحتفاظ بهذا المال في صورة سبائك الذهب أو عقار أو أي مجال يحافظ على قوته الشرائية، مؤكدًا على أهمية تفعيل هذه الركائز إما بجهد ذاتي أو بالاستعانة بأصحاب الخبرة في هذا المجال.
وفي نهاية ورقته، أكد الدكتور السيف على عدة توصيات تمكن الأسرة من النجاح في تخطيطها المالي؛ منها تجنب الدين والاقتراض، مشيرًا إلى التطور اللافت في موضوع القروض حيث أصبحت غير مؤمنة عند وفاة المقترض مما يجعل الورثة يتحملون مسؤولية إكمال سداد القرض.
وفي توصية أخرى أشار السيف إلى أهمية إشراك أفراد الأسرة في عملية التخطيط المالي، وكذلك تدريبهم عمليًا على أسلوب ترشيد الصرف من خلال منح الأولاد مصروفًا محددًا لشهر كامل، وليس تعويدهم على أسلوب الطلب المفتوح، وأن يشكل قائد الأسرة الأب أو الأم قدوة في مجال إدارة المال.



