12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

صحتك ومن حولك أم التدخين؟

هناك الكثير ممن لا ينظر لقيمة صحته الشخصية وأهميتها لحياته فتراه يدخن ولا يعلم كم تسلب له هذه العادة السيئة والإدمان عليها من صحته الشخصية، فهو لا ينظر لمستقبل صحته وصحة أبنائه ومن حوله.

فكم شخص بسبب التدخين فتك بصحته - والعياذ بالله - المرض الخبيث (السرطان) وكم شخص خسر كبده والبعض رئتيه بسبب سموم التدخين التي تدخل بالجسم فضلًا عن أمراض الربو والكحة والرائحة العفنة التي تسببها رائحة التدخين لنفسه ولمن حوله.

ابنتي تدرس الطب حاليًا - دعواتكم لها بالتوفيق والنجاح - ذكرت ليح من يومين أطلعوهم على رئة شخص متوفى -أثناء أحد الدروس- مليئة بنقط سوداء كثيفة ولكن كانت المفأجأة أن هذا الشخص لم يكن مدخنًا إنما كان ذلك بسبب استنشاقه التدخين ممن يدخنون حوله ويجلس معهم وهو ما يسمى بالتدخين السلبي، فتخيل أيها المدخن كم أنت مؤذٍ وتضر من حولك بسبب تدخينك أمامهم للسجائر أو المعسل أو التعميرة أو القدو أو النارجيلة، فهل فكرت في مراعاة أطفالك وأنت تدخن بجانب أسرتك بالبيت أو بالسيارة؟!
أليسوا هم أعز ما عندك؟!

ومن جانب آخر، إذا كنت أبًا أو أمًا أنت منحت ابنك العدوى من حيث تشعر أو لا تشعر فسوف يصبح يومًا ما مدخنًا شئت أم أبيت لأنك قدوته وهذا ما رأيته من خلال معاينتي لحالات كثيرة من الشباب المراهقين بالعيادة السلوكية وبعضهم أدمن التدخين من عمر مبكر وربما لم يتحاوز السادسة عشر والبعض أبتدأ للتدخين من عمر تسع سنوات أو عشر فكم جنيت على أولادك بسبب إدمانك للتدخين؟

وما يؤسفني أن البعض مدخن وبمجرد أن اكتشف أن ابنه بدأ يدخن انهال عليه بالضرب والتهديد بالطرد من البيت إن لم يترك التدخين ونسي نفسه أنه مدخن فإذا أنت تخاف على ابنك فكن قدوته وأقلع عن التدخين حالًا ففاقد الشيء لا يعطيه!

لا أحد يتعذر بأنه لا يوجد علاج للتدخين - فالحمد لله - توجد عيادات لعلاج التدخين متوفرة في كل منطقة من مناطق الوطن الغالي فلا عذرًا لك إن أردت الإقلاع، ويتعذر البعض بأن ضغوطات الحياة هي التي جعلته يدخن فهذا عذر أقبح من ذنب ولماذا لم تلجأ لعلاج نفسك من الضغوط بدلًا من اللجوء للتدخين؟!

ونصيحتي؛ ابتعد عن أصحابك المدخنين إذا أحببت أن تقلع عن التدخين لأن تأثيرهم عليك قوي وستعود للتدخين بسبب الاشتياق عندما تراهم يدخنون.

لنفكر تفكيرًا عقلانيًًا؛ ما الذي يجنيه المدخنون من إدمانهم للتدخين؟ أليس عبئاً ماديًا عليهم والأولى أن يستفيدوا من هذا المال لأنفسهم ولأسرهم؟.. أليس صحتهم أولى من أن يحرقوها بسيجارة؟.. أليس أولادهم أولى بألا يدخنوا كما شعروا هم بمساوئ التدخين؟ وأكرر عليهم أن يبتعدوا عن أصدقائهم المدخنين لكيلا يؤثروا عليهم بالعودة إليه.

مع احترامي لبعض الأخوة والأحبة الأطباء والعاملين بالمجال الصحي ممن يدخنون أتمنى أن تكونوا قدوة حسنة لمرضاكم فكونوا أول من يقلع عن التدخين لأن البعض من المدخنين يتعذر بذلك وأنا أعلم أنه فقط تبرير فكل مسؤول عن نفسه وصحته فلو رأيت طبيبًا أو رجل دين أو معلمًا يدخن فكن أنت أفضل منه بخوفك على صحتك.

كانت هذه الهمسة الخفيفة هي عبارة عن فضفضة معكم أحبتي لما أراه من مساوى كثيرة للتدخين على صحة الإنسان وسلوكة وأسرته من خلال خبرتي المتواضعة بالعمل في المجال الصحي والمستشفيات وبالعيادات النفسية والسلوكية لسنوات طويلة والله يعطينا وإياكم الصحة والعافية ويبعد عنا وعنكم كل مكروه.


error: المحتوي محمي