اعتبرت الاستشاري الأسري هدى المهدي الصراع والمشاجرة بين الأخوة أمرًا طبيعيًا، والذي يظهر بالتواصل بينهم منذ بلوغ الطفل عامه الثاني، مع بروز حب التملك عنده، وقد تطول هذه النزاعات أو تظل ترسباتها، ويتبعها تراضٍ وعودة الألفة، بشرط خلق الوالدين حالة المحبة منذ الصغر.
جاء ذلك في المحاضرة التربوية التي قدمتها المهدي ونظمها مركز البيت السعيد للتدريب الاجتماعي بصفوى تحت عنوان "حتى لا يكونوا كأخوة يوسف" في الملتقى السنوي "الأسرة في ركب الإمام الحسين (ع)"، يوم السبت 26 محرم 1440هـ، بحسينية أم تسنيم بصفوى.
واستهلت المهدي حديثها بالاستشهاد بقصة النبي يوسف (ع) وعلاقته بأخوته ووالدهم النبي يعقوب (ع)، ومن ثم أخذت بتوجيه إسقاطات من محاور حديثها على القصة.
واستعرضت الصور التي يظهر من خلالها الصراع، وهي؛ التعيير، والسيطرة، والإيذاء، وتكوين عصبة، مؤكدةً أن ذلك له جانب إيجابي في اكتساب عدة مهارات منها أنه يعلمهم كيفية الدفاع عن النفس، والتعبير عن المشاعر والبحث عن حل، واحترام حقوق الغير، كما أنه ينمي روح الفريق والتعاون والمشاركة.
وكشفت عن مكامن الصراع بين الأخوة، ومنها؛ تفضيل أحد الأبوين أحد الأولاد على الآخر، والمقارنة بين الأخوة، وانفصال الأبوين أو زواج الأب من زوجة أخرى والذي يشكل بذرة الصراع، مرشدةً إلى كيفية التعاطي معه وبالأخص عندما يكون الهدف منه لفت انتباه الأبوين ومعرفة أيهما أقرب إلى والديه.
وطالبت بالتهيئة المسبقة لقدوم طفل جديد في الأسرة، ومراعاة الفروق الفردية بين الأخوة، وتخصيص وقت لكل طفل، وتعليم الأبناء احترام الملكية الخاصة، وعمل نشاطات جماعية بين الأخوة، ووضع نظام يحدد المسؤولية فيما بين الأبناء تجاه الأسرة.
ونبهت إلى عدم جعل الأخ الأكبر بديلًا عن الوالدين، إذ لا بد أن يكون الأبناء متعاطفين فيما بينهم، وإيجاد حالة من الاحتواء وتفريغ شحنات الغضب باللعب وممارسة الهوايات.
واختتمت المهدي المحاضرة بالإشارة إلى العلاقة الجوهرية الأخوية التي تجسدت بين الإمام الحسين وأخيه العباس وأخته السيدة زينب (ع)، من خلال نشأتهم في بيت الإمام علي (ع)، لتمتد إلى واقعة كربلاء وكيف مرت عليهم الأحداث التي كان وقودها صفة الإيثار فيما بينهم.



