12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

النموذج

بالبديهة العقلية؛ ليس ثمة مجتمع من المجتمعات على البسيطة باتساع أفقها طولًا وعرضًا، إلا وبين زواياها قدوة، تكون بمثابة النموذج الذي يحتذى به؛ سعيًا إلى الرقي بألوان مشاربه الشخصية والأسرية والاجتماعية... إن احتياج الإنسان لنظيره الإنسان أمر طبيعي تستدعيه الحالة التكاملية طموحًا؛ لذا هناك شخصيات لها بيئتها وذاتيتها التي تخولها لأن تكون في مصاف القدوة الحسنة، مما تجعله -الإنسان-، يستطلع سيرتها، باحثًا عن الجوهر المكنون، عن الضوء الذي يمنحه البصر والبصيرة ليسير في حياته سويًا صالحًا.

إن أيام عاشوراء الحسين "ع"، مدرسة ثرية بالعطاءات التربوية والثقافية والإنسانية..، مفعمة بالقيم والمبادئ، منهل لا ينضب معينه. حقًا، يسعى الإنسان في هذه الأيام ليرتقي ذاتيًا، وروحيًا ليذرفها الدموع الساكبات حزنًا، ويسعى لأن يغذي عقله بالعلم والمعرفة، لما يطرح من ثقافة بمختلف ألوانها، يقال: إن الحكيم، من جمع عقول الناس في عقله، وذلك من خلال الاستفادة عبر الاطلاع والاستماع ليقرأ حينًا ويستمع حينًا.. تأتي القيمة اتجاهها في قيمة الطرح النوعي الذي يفيد الآخر لا أن يكون الطرح بعيدًا عن اللب ليداعب الظل لا الضوء.. وعليه -على سبيل المثال لا الحصر- فإن "المحموص" يبرز حضورًا، ليكون سمة في هذه الأيام، توارثته الأجيال، جيلًا بعد جيل، وقد أخذ في كل عام اهتمام الكتاب والإعلاميين، حيث لا يمر موسم إلا ويتصدر المحموص اليراع.

نعم، يعد المحموص سمة في أيام عاشوراء، لا اختلاف، وأن يكتب عنه كذلك لا اختلاف، ولكن الإغراق فيه كأنما هو الأبرز حضورًا، قد يشوبه التعجب -وجهة نظر-.. إن المتلقي، لشغوف جدًا في استشراف المعاني الطهر، استجداء عاشوراء عبرة وعبرة. نعم المحموص له دلالته، كسمة اجتماعية -لا شك في ذلك-، ولكن الاهتمام بالمضمون لأمر حسن.

أيكون تاريخ -المحموص-، وجوده، مكان بدايته، أمرًا ذا قيمة فعلية لدى المتلقي، أنشحذ الخطى في توثيقه تاريخيًا، ومدى مساراته، ونوعيته، أيكون ضرورة ملحة، يحتاجها المتلقي، ألا يكفي أنه سمة؟ إن الاهتمام الزائد، لا يولد فكرًا ناضجًا، يشتاقه المتلقي ويهفو إليه.. حقيقة إن هكذا اهتمام مفرط -إن صح التعبير-، يقعر سقف الرؤية، لدينا.. علينا حقًا، أن نهتم بما هو ثري، ليثري المتلقي، لا أن نشغله بأمور واضحة، كما يقال: توضيح الواضحات من المعضلات.

ختامًا، كمتلقي نحن في اشتياق لنعيش هذه الأيام مع ذكرى عاشوراء الحسين "ع"، نتعلم من مجالس الخطباء، نبكي، نربي أنفسنا، رقيًا، لنرتقي.


error: المحتوي محمي