12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الاختلاط فضيلة متى تتحقق ؟! ..

الشريعة الإسلامية هي أم الشرائع، وخاتمتها، وأفضلها، وأكملها، وأجملها على الإطلاق.. نبيها محمد (ص) وجه الله ولسانه ويده الذي تجلت فيه الكمالات المطلقة.. خير البشر من الأولين والآخرين إلى قيام يوم الدين..

قرآن محمد هو دستور البشرية الكامل التام الذي يضمن للخلائق سعادتهم في الدنيا والآخرة إذا امتثلوا لأوامره، واجتنبوا نواهيه..

بلا شك أن حلال محمد (ص) حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرامٌ إلى يوم القيامة؛ إلا أن يطرأ على الحكم الأولي حكمٌ ثانوي اقتضاه الحال أو الضرورة.

وعليه؛ فالإسلام هو دين الحضارة والمجد، والسعادة، والجمال، والحريّة، والفضيلة، والكمال في كل شيء.

لن تجد قِيَمًا حقة، ولا فضائل تامة، ولا كمالات رفيعة، ولا أخلاق سامية إلا وكانت إسلامية الأصل والمنبع.

الحدود والضوابط الشرعية الإسلامية وضعت بميزان سماوي خاص.. قال تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾.

وعليه فالكرم خلق عظيم؛ إن زاد عن حده أصبح إسرافًا، وإن قل أصبح بخلًا؛ وفي الحالين أصبح خارجًا عن دائرة الحسن والكمال.

فالدين الإسلامي رسم لنا الخطى الوردية للكمال، وفطَر القلوب والعقول عليها، وجعل عاقبتها عزًا وسعادة في الدنيا، وإقامة على أرائك من نور عند مليك مقتدر يوم القيامة.

غير أن الإنسان بشهواته وملذاته صيّر النور نارًا، وغيّر قوانين السماء، وشرع وابتدع، وأحلّ وحرّم واضعًا نفسه بقصدٍ أو من دونه في مكان الربوبية الأعلى.

تارة باسم العلم، وأخرى باسم الحضارة، وثالثة باسم الحرية، ورابعة باسم الثقافة.. وعلى ذلك فقس ما سواها..

ومن ذلك؛ الدعوة لإلغاء الحدود بين الرجل والمرأ، وإسقاط الحواجز، ومد جسور المودة والأخوة أسوة بالمجتمعات المتقدمة عالميًا.. يدعون صباح مساء أن تسمح لهم الأنظمة بذلك لتحقيق أمانيهم.. معتبرين الاختلاط فضيلة عظمى يترقبونها بفارغ الصبر.. ومازالوا يبررون لها بألف سبيل وسبيل..

أنا شخصيًا أرى أن عمل المرأة في المجالات الصحية، والمؤسسات التعليمية، والهندسية والإدارية وغيرها ضرورة ملحة لابد منها ما دامت هذه المؤسسات بضوابطها الشرعية الحقة، كما أبارك لهنّ الخطى وأقف لهنّ وقفة إجلال وتقدير تمتد بامتداد الحياة.

أما في حال انعدام الضوابط الشرعية؛ فالأولى لهن الابتعاد عن دائرة العمل حذرًا من التبعات.

ولا يخفى على أحد أن المجتمعات المختلطة ترتفع فيها نسبة التحرش لتصل إلى 80% كما في أمريكا وغيرها..وهي نسب مخيفة جدًا تحمل إنذارًا للأجيال القادمة.

تعلمون أن قيمة الإنسان بشرفه، ومَن لا شرف له لا قيمة له؛ ولو ملك المشرقين مالًا أو شهادات علمية..

وعليه؛ ينبغي علينا أن ننصف هؤلاء النسوة بتوفير البيئة المناسبة لهن ليكنّ عوامل رئيسة في نهضة مجتمعاتهن؛ وأن نحميهن في أعمالهن بإنشاء أنظمة وقوانين وضوابط للتعامل، وتفعيلها وفق أبجديات دقيقة ومدروسة.. كما نؤمن لهنّ القائدات ذوات الكفاءة المبدعات.

فضلا عن إقامة دورات خاصة يتعرفن من خلالها على كيفية التعامل مع المتحرشين..

كثيرٌ ممن تعرضن للتحرش سكتن خوفًا من المجهول، وحفاظًا على السمعة، أو خوفًا على لقمة العيش، أو جهلًا بوسائل العلاج.. وما زلن على هذه الحال.

وخلاصة القول؛ نحن مع تطوير كفاءات المرأة، وإعطائها حقوقها المجتمعية والوظيفية والإنسانية كاملة، ومع تفعيل دورها لتكون ركنًا رئيسًا في الحياة.. فتقوم بكل الأدوار التي تستهويها لتحقق ذاتها.. ومع تغيير النظرة الضيقة الموروثة عبر الأجيال؛ ولكن وفق حدود وضوابط الشريعة الإسلامية السمحاء..

في المقابل؛ لسنا مع النداءات الجوفاء التي يرفعها العلمانيون أو الليبراليون أو فاقدو الفضيلة التي تطالب بالحرية المطلقة في الاختلاط تحت قناعات شخصية أو تحت الإلزام القسري.


error: المحتوي محمي