12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الحسين عليه السلام... حي خالد

للكاتب الهندي البانديت وياس ديومسرا .. أستاذ في التدوين القانوني

إن العالم يفنى وأهل العالم يفنون وكل ما في الكون مصيره الفناء، وكل فرد من أفراد هذه النشأة وكل شخص سواء كان زعيمًا، فقيرًا أو غنيًا، إذا حل به الموت وفارق الحياة يندرس ذكره بمر السنين، فإن كان من الصلحاء فسيبقى ذكره مخلدًا، وإن لم يكن فبموته يندرس ذكره.

فليس للتطور والتحول وقت معلوم، ولا يدري أحد ماذا خبأ له الدهر، ومتى يرميه بسهامه، ترى الأمصار والمدن عامرة، وإذا بها أصبحت قاعًا صفصفًا، كل موجود كُتب عليه الفناء، وأكبر الأدلة على الفناء هو الوجود.

فليس لأحد الخلود بعد انقراض هذا العالم إلا الله، ولمن تحمل تلك المصائب والرزايا والمحن التي يهتز منها العرش والذي فاق العالم في الصبر والإباء وأبهر القادة الزعماء، إنه الإمام الحسين ابن رسول الله وابن أمير المِؤمنين وأخو الحسن المجتبى.
كيف لا يكون الحسين كذلك وقد أخذ العالم طريق الشر والباطل وترك الخير والصلاح.

لم يأت الحسين لمحاربة الفساد وحده فحسب، بل جاء بما عنده من أهل وعشيرة، وأولاد، وعيال، وأصحاب، وقدم الجميع فداءً لدين جده "شاء الله أن يراهن سبايا"، يهون على الحسين تضحية جميع الأولاد والأصحاب في سبيل هذا الدين، ولا يهون عليه أن يقف مكتوف اليدين ويرى دين جده معرضًا للخطر.

إنه المشعل الذي أوقده الرسول في بيت الله واعتصم بسيوف الصحابة وأنار العالم حتى صار كالقمر المنير، أصبحت شهادة الحسين سببًا لبقائه، فقد أراد الحسين حفظ هذا المشعل من الانطفاء، فضحى بنفسه وأولاده وأصحابه.

فحماة الباطل الذين قاتلوا الحسين وأصحابه كانوا بالآلاف أمام فئة مِؤمنة قليلة أمثال: حبيب بن مظاهر الأسدي الطاعن في السن، والعباس، والصبي الصغير القاسم، وعبد الله الرضيع، لقد رأوا شبيه رسول الله على الكبر في أرض المعركة ولم يرجعوا عن غيهم.

لم يراعوا الطفل الصغير والشيخ الكبير، بل أحرقوا الخيم، وانتزعوا حتى القراط من آذان الصبايا، وأسروا العيال وصفدوهن بالحديد.
قتلوا الرجال وسبوا النساء ...
ويبقى الحسين حيًا خالدًا....


error: المحتوي محمي