إن قيل: إن المرأة نصف المجتمع، قلنا: هي أكثر من ذلك، لما تؤديه من دور كبير في محيطها الأسري والمجتمعي، فعش الزوجية السعيد يعتمد على عطائها وقدرتها على امتصاص اللحظات الانفعالية الصعبة، وهي تضفي جوًا من الهدوء والمرح وتبادل الأحاديث بعيدًا عن النقاشات الحادة، لا لأن المسؤولية ملقاة على عاتقها وحدها بل إن الحياة الزوجية مشتركة، ولكنها توظف عاطفتها ورقتها ومشاعرها بشكل أفضل من الرجل في معالجة المشاكل وترطيب الأجواء وإعادة المياه إلى مجاريها، وتعمل على امتصاص الضغوط النفسية التي تعاني منها هي أو زوجها بتلك الابتسامة والكلمات المخففة من تلك الأعباء والمتاعب، وتبعث روح الأمل والطموح وإلقاء الماضي خلف الظهر بروحها الكبيرة، فلا يمكننا إنكار أهمية وجود من يبعث الحياة فينا مجددًا بعد محطات تعثر أو تأزم، ويعيد لنا روح التفاؤل ويبدد سحائب اليأس، وذلك الكائن الرقيق طبيب في بلسمة الآلام.
وهي المحور الأساس في تربية الأولاد وتأسيس شخصياتهم وفق القيم والآداب، وتعد فيهم روح المثابرة والاجتهاد والتحفيز لتحصيل المعارف والعلوم المتنوعة، وتساعدهم على تنمية قدراتهم ومهاراتهم الفكرية والإبداعية والاجتماعية، وتربية الأبناء وإن كانت مسؤولية مشتركة مع الأب، ولكن الأم ألصق وأقرب إليهم، وتشعرهم بالأمان وتستمع إليهم عندما يبثون ويشكون لها ما يؤلمهم، وهي توظف بامتياز عاطفتها وتشارك زوجها تقديم الحلول.
ومن نافلة القول الحديث عن مشاركتها للرجل في عملية تنمية المجتمع وازدهاره العلمي والتقني، فها هي تسهم في جميع مفاصل وميادين التدريس والعمل بما يتناسب وطاقتها الجسمية، ولها من الإنجازات والإبداعات ما يجعل نجم وجودها ساطعًا.
وقد حاول البعض أن ينشئ ويختلق تلازمًا ما بين عطاء المرأة وإثبات وجودها وبين تحررها من كل القيم الأخلاقية الداعية إلى الحجاب والعفة وصون نفسها من افتراس الذئاب البشرية، فباسم الحرية والانفتاح على الحياة وممارسة ما يحلو لها دون تقيد بأي شيء من القيود المحافظة عليها، ويزعمون ويروجون لمفهوم الرجعية والقهر والتخلف إن التزمت بحجابها بعيدًا عن الأعين المتلصصة!
والحقيقة أنهم يريدون لها أن تكون سلعة يتاجرون بها من خلال تعريتها وعرض مفاتنها، وجعلها محل نزوة وشهوة المرضى من الرجال، فهل الانحلال يصون كرامتها ويحفظ وجودها أم يهينها؟!
الحجاب يدفع عن المرأة كل عائق عن ممارستها لدورها ، ويجنبها كل مضايقة أو تحرش من ضعاف النفوس المتفلتين، ويحيطها بحصانة العفة، معلنًا أنها ليست من شاكلة من تبيع نفسها أو تضعها تحت أرجل الغاوين.



