هنالك شخصٌ في هذا العالم يتمنى لكَ عيدًا أفضلَ وأرقى وأسعدَ من كُلِّ ما فاتَ من أعياد، هذا الإنسانُ هو أنا.
تأتي أيامُ العيدِ مثل فواصلِ الحياةِ واستراحاتِ الحربِ في عالمنا المجنون، أعيادٌ تطوف على ملايينِ البشر لا جديدَ فيها سوى اليومَ ذاته، ماذا لو أنا وأنتَ وهو وهي والبشرُ كلهم اجتمعت أيدينا لكي يكونَ العيدُ ليس فيه صوتٌ سوى صوت عودِ ونايِ المحبة وليس فيه صمتٌ سوى صمت المدافعِ والبنادق، عيدٌ فيه أصواتُ أطفالِ العالم تتنازع ألعابها وأمهاتهم تقولُ لهم مرحى أيها الصغار، عيدٌ ليس فيه نارٌ سوى نار القرى والكرمِ والضيافة.
أعطتنا السماءُ أعيادًا في طولِ أيامِ السنةِ وقالت لنا افرحوا وتحابوا، ولكننا قلنا للمعطي مهلًا ليس كما تحب يا رب، نحن البشر أطفالٌ في مشاعرنا نخرب اللعبةَ التي تفرحنا، إذا كنتَ اليومَ في لباسكَ الأبيض تطوف في المشعرِ الحرامِ أو في لباسكِ بألوانِ الطيفِ في مكانٍ تحبه، صل من أجلِ من يأتي العيدُ وليس له ثيابٌ، ويأتيَ العيدُ وليس له سقفٌ، وصل من أجلِ ذاكَ الذي يأتي العيدُ وليسَ له وطن.
إن كنتَ قادرًا على أن تجعل إنسانًا أينما كان يضحك من أعماقِ قلبه افعلها. يقوم الناسُ يومَ القيامةِ ويسألكَ الربُّ ما عندك؟ تقول: يا ربِّ أنا جعلتُ العيدَ عيدًا في وقتٍ كانت الكآبةُ تنحرُ الفرح، يا رب أنا دللتُ عبدكَ إلى جبلِ الفرحِ والرحمةِ بعدما رأيتهُ تائهًا في وادي الأحزان، أنا سمعته يسأل أليسَ الصبحُ بقريب؟ قلتُ بلى هاكَ هذا الصبحُ جاءْ. يأتي يومٌ يفرحُ فيه كُلُّ الناس أينما كانوا وحتى يأتيَ ذاكَ اليومُ علينا أنتَ وأنا أن نخلعَ كُلَّ عنوانٍ إلا العنوانَ الذي عاهدنا عليه الربَّ أن نكونَ إنسانًا.
لا معنى لأن نعرفَ أشياءً أو نملك أشياءً إلا أن تكونَ الأشياءُ أحجارًا في بناءِ الإنسانِ والمعرفةُ حرفًا في عقلِ الإنسان. يأتي العيدُ غدًا، اكتب في ورقةٍ بيضاءَ: سوف أكونُ بين الأحياءِ وبين الأصحاءِ في العيدِ القادم، وعلى الصفحةِ الأخرى اكتب فيها: أنا وكل الناسِ يا رب. الأماني شجرةُ الكرمةِ التي تختمر في عقولِ وإرادةِ البشر تحت نظرِ الله وتصير حقائق. لتكن أمانينا وإرادتنا أن نحققَ إرادة اللهِ أن يكونَ الإنسانُ من أفضلِ الخلقِ في المكانِ والزمانِ وهذا زمانُ العيد فليكن.
من أجلِ ذلك أن يتحقق، ضُمَّ كفيكَ وارفعهما أمامَ وجهكَ قليلًا كمن يزم ماءَ المطر، أمِل رأسكَ إلى اليمينِ في خشوعٍ وقل يا رب. إن كنتَ تتألم ولا تبعث في روحكَ الكلماتُ الراحةَ اسخر منها واجعلها منديلًا رخيصًا تمسح فيها دموعَ الأسى. تصدق بعضُ الكلماتِ بعض الوقت وتصدق كثيرٌ من الأفعال كثيرًا من الوقت.



