لم يمنعهن قلة المعروض من الدورات الموجهة لفئة المراهقات للاستسلام للفراغ الذي تمضيه الكثيرات في فترة الإجازة الصيفية، بل قررن إقامة دورات تعليمية لمن هم أصغر منهن لتوجيه طاقاتهم في منفعة الغير واستغلال الوقت قبل العودة لصفوف الدراسة بالمدرسة.
للتو تخرجن هذه السنة من المرحلة المتوسطة وهن يحملن 15 ربيعًا في أعمارهن، ليخضن تجارب الكبار بالتدريس ويكن هن من يمسكن قلم السبورة ويخترن من سيقوم ليحل السؤال المطروح من قبلهن.
أنامل شابة تعلّم الصغار الرسم
لم تندم فاطمة المحاسنة على إقامة دورتها في تعليم الرسم والتي كانت في شهر رمضان الفائت؛ لأن توقيتها كان خاطئًا -بحسب قولها- وهو سبب قلة عدد المشتركين معها، إلا أن تقدمهم بالرسم الكرتوني، يدعوها للتفكير في إعداد دورة أخرى في حال توفر الوقت والإمكانية.
وبيّنت المحاسنة أن القضاء على وقت الفراغ بشيء مثمر وتشجيع الأهل هو ما دعاها لإقامة الدورة وتعليم الأطفال للرسم الكارتوني (الأنمي) على الكراسة وبالآيباد الذي تعلمته من محاكاة الرسومات التي تعجبها وأصبحت لديها المقدرة على الرسم على الكراسة وبالآيباد عبر برنامج ibis Paint X.
وتشاركها التخطيط شهد القلاف لإعادة تجربة إقامة دورتين للرسم العام الماضي والتي كانت قد جربتها كمساعدة مع زوجة عمها، وكانت الأولى في رسم الكارتون والإنمي والثانية في الرسم الواقعي والتظليل، لتكون هذه المرة بمفردها بعد أن كانت تصحح للأطفال رسوماتهم وتعلمهم وتبسط الخطوات وتستخرج مواضيع للرسم، لتكون الدورة ببصمة خاصة برسوماتها الفنية.
عقول فتيّة تدرّس الرياضيات
وعن تجربتها في تدريس الرياضيات في الصيف؛ ذكرت الزهراء آل أمين أن طموحها بالتدريس كان لهدف كبير بنفسها بأن تغدو بالمستقبل أستاذة جامعة، وحبها للرياضيات جاء من محبتها لمعلمة الرياضيات التي حببتها في الرياضيات، وقالت: "أنا أسعى لأن أكون مثل معلمتي، لهذا فكرت وبدأت بعمل دورة، بالإضافة إلى أن عمل الدورات والتحصيل المادي فيه يجعلني أعتمد فيه على نفسي وأستشعر قيمته؛ لهذا ربطت التحصيل المادي بشيء أحبه وأفضله وأرى نفسي فيه بتعليم الأطفال الذين أحب التعامل معهم، بالإضافة لحبي لتطوير نفسي بالإجازة بأكثر من مجال.
من جهتها، بينت زهراء الطلالوة التي اختتمت مع آل أمين الأسبوع الفائت تجربتهما الثانية هذا العام في تدريس الرياضيات أن التجربة ممتازة ولاقت نجاحًا باهرًا.
وأوضحت أنها كانت تذاكر لبعض البنات سابقًا وتحسن مستواهن في المذاكرة معها مما أدى لتشجيع الأهل لها والاقتراح عليها بعمل دورة مشتركة مع زميلتها الزهراء آل أمين.
وتتابع بقولها: "ولأنه كل إنسان لا يحب أن يمر أحد بالذي قد مر به من عقبات، حيث كنت بفترة مستواي ليس جيدًا في مادة الرياضيات، فاخترت الرياضيات بالذات لأنني لا أريد أن أحدًا يشعر مثلي ولو استفاد مني شخص أو شخصان فأعد ذلك نعمة من الله -ولله الحمد- نجحت في إثبات نفسي ونجاحي في هذا التحدي ببناء شخصيتي وصقلها".
واستطردت الطلالوة: "الآن أستطيع الدخول والعطاء في أي مادة غير الرياضيات لأن مستواي -ولله الحمد- أصبح ممتازًا في كل شيء، ولأن علاقتي ممتازة مع الحاسب والتصميم لهذا في تجربتي الثانية لعمل الدورة أضفت تعليم الحاسب، بالإضافة للرياضيات.
وذكرت الطلالوة لـ«القطيف اليوم» أن خطوتها بالتدريس جاءت بعد خطوات من التطوع ومنفعة الآخرين بالمدرسة، فكانت لها مبادرات تطوعية في "فينا خير" و"ساعد تسعد" بالإضافة إلى مبادرة مساعدة الطلاب غير المقتدرين والتي كانت تقتضي بتعليم الطلاب ذوي المستوى المنخفض بالشرح والتبسيط والذين بشهادة الجميع ارتفع مستواهم.
تشجيع الطاقات الشابة
واستحسنت الاختصاصي النفسي بشرى المحروس عمل الفتيات بالصيف وقالت: "أنا أرى أن الفكره بها جانب إيجابي وجيد، وتساعد الفتيات على إبراز مواهبهن ومن ثم تطويرها أكثر، ومن جانب آخر استغلال الوقت في جوانب مفيدة للطرفين المعطي والمتلقي".
وتابعت: "لا مانع من إظهار مثل هذه الطاقات من قبل المراكز التي تنظم مثل هذه الأعمال أو بعض الأفراد وتشجيعها وترتيبها وتنظيمها بشكل يعود بالفائدة على الأفراد والمجتمع".
ومن جانب آخر، ذكرت الاختصاصي النفسي ندى النجمة أن الدورات الموجهة للمراهقات قليلة جدًا ولا تلبي احتياجات المراهقين إما لبعد المكان أو لأنها خارج اهتمام المراهقين لانحصار مواضيعها وعدم التجدد والتكرار الممل بالنسبة لهم.
وأكدت أن هذا الشيء يؤثر على المراهق لأن شخصيتة صعبة الإرضاء بحكم التغيرات النفسية التي يمر بها، فهو ما يستطيع الالتحاق بدورات الكبار لأنها خارج اهتماماته ولا يلتحق بدورات الصغار لأنه يجد نفسه أكبر من الذي يقدمونه فيها، وهذا شيء ليس غريبًا لأن شخصية المراهق حائرة بين ميول الطفولة واحتياج النضج أو الشباب؛ ولهذا فالمراهق يعزل نفسه عن مجتمعه، واهتماماته تكون فقط مع أقرانه سواء كان بالاجتماعات الشخصية أو التحدث عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجل حديثهم يكون فقط فيما يدور في هذه المواقع من أحداث ومسلسلات أنمي أو مقالب أو عن حياة المشاهير، ومن هنا يأتي الشيء الأخطر بتقليد هؤلاء المشاهير.
ماذا يريد المراهق؟
وتحدثت النجمة عن ما يريده المراهق بلسانهم وقالت: "بحكم أنني أم لمراهق؛ فسألته: ماذا تريد من المجتمع أن يقدمه لك في هذه المرحلة؟ وكان الجواب بسيطًا؛ حيث قال: أريد شخصية مؤثرة تحدثني وتوصل لي المعلومة ببساطة وسهوله وأتقبلها ليس كما يفعل معظم رجال الدين الذين يركزون في حديثهم على فئة الشباب فيعطون المعلومة بتعقيد وصعوبة، أو يركزون فقط على المحتوى الديني أو التاريخي للحادثة وكأنهم يستهدفون كبار السن فقط، وكذلك بعض الأساتذة من رجال المجتمع والمؤثرين الذين يصبون اهتمامهم الأكبر على فئة الأطفال أو الشباب، متناسين أن مرحلة المراهقة مهمة وحرجة في تكوين شخصية رجل وامرأة الغد".




