رحيل الفنان القدير عبدالحسين عبدالرضا من عالمنا ومن عيوننا بعد أن أسر قلوبنا لعقود من الزمن بمواقفه الكوميدية الرائعة، يعد خسارة كبيرة سحبت من حساب رصيدنا الحيوي الإمتاعي، قد لا يعوضها الزمن بفنان آخر سوى في عالم الطفرات!
لقد أصاب خبر رحيله صدمة عارمة في أدمغة الناس وعجت على إثر ذلك برامج التواصل الاجتماعي والفضائيات والمحافل الاجتماعية بتنوعاتها.. آخذين في تداول الخبر المهم ومتفاعلين حزنًا ولوعة لرحيل فنانهم المحبوب.
رحيل أبي عدنان لا يشبه رحيل فنان آخر.. لقد انشغلت كل وسائل التواصل بالتغطيات والتعزيات عبر فيس بوك، وواتس آب، وتويتر وإنستغرام.. ولا تجد في الإعلام يوم ذاك سوى صور الفنان القدير ولقطات من حياته ومقابلاته وأعماله الفنية وليس ذلك فحسب.
حتى القنوات الإخبارية العالمية أيضًا اهتمت وعملت تغطيات حول الخبر.. مثل قناة BBC وCNN وRT قناة روسيا اليوم و.. و.. و.. فضلًا عن الفضائيات الإخبارية العربية.
بالطبع لما يمتلكه أنيس النفوس وشارح الصدور "أبو عدنان" من خصائص فنية وكوميدية، قلما تجتمع في فنان آخر مند تأسيس المسرح العربي الكويتي عام 1961، لماذا؟
الفنان عبدالحسين عبدالرضا - رحمه الله - موهوب بملكات ربانية كثيرة مما جعلت منه شخصية كاريزمية لافتة ومن يمتلك الكاريزما يصبح شخصية جدابة تؤثر في الناس بقليل من الجهد.. إذن هناك كاريزما ساحرة مكنونة في فناننا الراحل "عبدالرضا" لما يمتلك من مقومات الجذب (مغناطيس) أي سحر الشخصية.
ولعل سر هذا الجذب يكمن فيما يلي:
1- التكامل الجسماني.
2- الوسامة.
3- خفة الدم.
4- حسن الصوت (النبرة).
5- صنع النكتة وإجادتها.
6- الأداء الفني المميز.
7- قوة الشخصية.
لكني في الوقت ذاته أتساءل؛ هل الخصائص التي ذكرتها كافية لخلق فنان بهذا الحجم أم أن هناك سرًا ربانيًا لا نعلمه يكمن في شخصية فقيدنا الغالي الذي أعطي كل هذه المواهب من التميز وخفة الدم والجاذبية؟!
دعني أتكلم معك بلغة كاف المخاطبة.. خمسون سنة من عمرك الفني المتواصل وأنت تبهجنا حتى بات اسمك (عبدالحسين عبدالرضا) يثير فينا الأنس والانشراح.
كيف ننسى من جمل حياتنا بجميل مواهبه وانشرحت قلوبنا بدعاباته المفرحة؟ كيف ننسى من يكون لنا معه موعد موسمي في كل عام؟ ما أن تقفل الدراسة أبوابها وتحل العطل الصيفية والأعياد حتى تتبارى القنوات التليفزيونية وتعرض ما تيسر من سجلك الحافل بالمسرحيات والمسلسلات والمنولوجات الشيقة.
لماذا ينجذب المشاهدون لفنك ويتبادلون مقاطعك ويقدمونها كطبق شهي لأصحابهم وأقربائهم لماذا؟! لأن فنك خصب بالثقافة الناقدة والمعالجات الاجتماعية بلغة الكوميديا الرشيقة فتمنحنا ترياقًا يعالج كآبتنا وتحسين مزاجنا.
لقد رحلت إلى جنان الخلد وتركت فينا لوعة الفراق وشوقنا لحضورك الأثير.. وإن كنت قد تركت لنا ذخيرة كبيرة من الفن الممتع الذيذ لكن بالطبع ستشوب ذكرياتك حسرة.. ليست كما كنا نشاهد نكتك وقفشاتك المضحكة وعباراتك الشيقة التي حفظناها عن ظهر قلب كما لو أنها أمثال من القول المأثور! لأننا لن نتوقع حضورك مرة أخرى لتأتينا بالجديد.
لقد انكسر المسرح بغيابك وبهت التلفاز لفقد عطائك وفقد الزملاء فارسًا وهم قد كانوا يشدون نجاحاتهم بوثاقك.. نسأل الله تعالى أن يقر عينك مثلما أقررت عيون الوالهين بجميل ثنائك.
أبو عدنان.. إن غبت عن العين فقد سكنت وجدان الملايين من المعجبين.. سلام لأمثالك الرائعين!



