12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

بسطة حسن

لم أعرف المثقف الجميل والأديب البارع الأستاذ حسن آل حمادة من بعيد، فهي فترة لم تتجاوز السنتين بعد، وخلالهما لم ألتقيه سوى لمرات معدودة في مناسبات مختلفة.

لكن هذا الرجل الفاعل يحضر يوميًا لكل أحد، فهو أمامك من خلال ما ينشر، وإن قل ذلك في الفترة الأخيرة، لانشغاله بأمر لم يفعله غيره من قبل، وتركيزه على الترغيب في القراءة من خلال بسطته الغنية بمختلف ما يعرض من كتب وفيرة في مختلف العلوم والمعارف.

صحيح أنني لم أذهب وإن كنت عازمًا على ذلك، ولكني أتابع عن كثب ما يفعل، خاصة وهو يشوق المجتمع على اختلاف أطيافه لزيارة بسطته، وتشويقه للقراءة بشكل لافت، من خلال استهدافه للشريحة الأعم، وهي فئة الشباب من الجنسين، والذين فعلًا يحتاجون للاطلاع والقراءة، وهو يضع هدفًا أسمى أمامه دومًا، وهو خلق جيل قارئ ابتداءً، ثم مثقف واعٍ تاليًا في مختلف مناحي العلوم والمعارف.

ولعلنا ذكرنا في مقال سابق، أننا نحتاج فعلًا إلى تنمية مواهبنا الموجودة في الأساس لدى بعضنا، أو نحاول أن نحفز أنفسنا من أجل خلق هويات نمارسها في مختلف الأذواق والميول لتكون رافدًا إضافيًا جميلًا نسد به جزءًا وفيرًا من أوقاتنا ربما هي ضائعة في الأساس دون نفع ولا اهتمام، ولا أظن أن هناك ما هو أنفع من مشروع القراءة الذي يتبناه أبو بتول ويعرضه على مختلف الأجيال بطريقة ملفتة، أصبحت مقصدًا للكثير من الزوار المهتمين.

مهما كانت غاية الأستاذ حسن، وكل غاياته حسنة، إلّا أن الكاسب الأول في الحقيقة هو ذلك الذي استطاع أبو بتول تشويقه للقراءة، وترغيبه في اقتناء الكتاب، فهذا المستهدف سوف يرى نفسه بالتدريج قد انغمس بين سطور المعرفة وصفحات الثقافة، وتعلق بها تعلق الجليس بخير جليس في الزمان وهو الكتاب، ليذكر الأستاذ حسن آل حمادة، كما يذكره غيره بالخير والدعاء له على حسن ما فعل ويفعل.

الأستاذ حسن آل حمادة، مشروعك هادف، ولا شك في ذلك، وبسطتك أيها الرائد فرصة لأن يتبنى غيرك مشاريع أخرى مشابهة أو مختلفة تعنى بالشباب، وتفتح أمامهم الآفاق، فلربما يكون من بينهم مشاريع نجاح لرجال ونساء يصنعون المستقبل الوضاء، وينقشون التاريخ بالإبداع من خلال اللغات المختلفة، والمعلقة على رفوف الإهمال، ولا أحد لها إلّا النزر القليل والذي نظن أيها الأديب الرائع أنك سوف تجعل منه كثافة بشرية تغذي مختلف الأذواق، وتنمي بتفاوت العقول والإدراك.


error: المحتوي محمي