13 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

الشبركة: 56% من ناقلي الإشاعات متعلمون.. والنجمة: تجاهلها دواؤها

كثرت مداهمة الشائعات ما إن اقتحمت وسائل التواصل الاجتماعي غالبية أفراد المجتمع وفرضت تدخلها في شؤون الفرد اليومية، فلا يكاد يخلو منزل من سيطرة الشبكة العنكبوتية عليه في هذا العصر.

الشائعات التي تمس بجميع جوانب الفرد بنشر الخرافة وإشغال الرأي العام، تستعمل القوة العاطفية كمركب للنفوذ في المجتمع فتظهر على هيئة مناشدات للتبرع بالدم، أو للبحث عن طفل تائه، والإعلان عن فرص وظيفية شاغرة، أو شركة تبحث عن "سعودة"، ومؤسسة توفر بضائع مخفضة، وفاكهة تسقط الجنين.

وتزداد ذروة الشائعات عند المواسم، فتنتشر الرسائل المفبركة على شبكات التواصل حين اقتراب عودة المدرسة، أو عند حلول العيدين المباركين وغيرها من المناسبات الدورية، حيث تأتي بعناوين مغرية وعروض وهمية تحمل معها أنباءً مختلقة تلحق الضرر بأفراد المجتمع.

حرب عصبية
ذكرت الاختصاصية النفسية ندى النجمة لـ«القطيف اليوم»، أن الشائعات التي حذر الدين الإسلامي من نشرها تسمى في العصر الحاضر "حرب الأعصاب"، من شدة خطرها على الفرد والمجتمع.

واستنكرت "النجمة" انتشار الشائعات في المجتمعات المتحضرة، وقالت: "إطلاق الشائعات عمل لا أخلاقي يستهدف مجتمعًا كاملًا أو شريحة من المجتمع، فبعض الشائعات تكون بدايتها لأغراض سياسية أو اقتصادية، وجميعها تصب في تضعيف المجتمع، والأخرى تبدأ بتسلية كالمزاح وتتحول بعدها إلى الأخبار الكاذبة".

وأكدت أن انتشار الشائعات يكون بالدرجة الأولى في المجتمعات والبيئات التي تنعدم فيها الثقافة ويقل فيها الوعي والثقة بمؤسساتها، ويُفقد التواصل مع المصادر الصحيحة في تلقي الأخبار، غير أن وسائل التواصل الاجتماعي ساهمت في نشر الشائعات وترويجها، وعدم تحري الدقة والصواب سبب في ذلك أيضًا.

وأشارت إلى أن الشائعات تقود إلى إحباط أفراد المجتمع وإشعال البلبلة بين الناس، لاسيما في أوقات الأزمات عندما يكون الناس بأمس الحاجة إلى الصراحة والشفافية وطمأنتهم، كالطالب الذي ينتظر ظهور نتائج ما قدمه في اختباره أو قبوله في الجامعة.

مكافحة الشائعة
وأوضحت "النجمة" أن الدواء لمكافحة مثل هذه الآفة المجتمعية، هو تجاهل الأخبار التي لا مصدر لها والمنتشرة من غير مصادر موثوقة، والتأمل في ما لا يقبله العقل والمنطق والتثبت منه قبل قبوله ونشره وترويجه بين الناس، وكذلك أن تكون الجهات المسؤولة مصدرًا شفافًا وواضحًا في إعطاء الناس ما يحتاجونه من أخبار وأوامر وقرارات، وتنفي غير الصحيح مما يتداوله الأفراد.

42% من ناقلي الشائعات معتمدون على العناوين!
بينت دراسة أعدها الخبير في الإعلام الاجتماعي، الصحفي ماجد الشبركة، أن 42% من ناقلي الشائعات يعتمدون على قراءة العناوين فقط، بدون الرجوع إلى محتوى الخبر، ليظهر بعدها أن العناوين موضوعة لإثارة انتباه القارئ لا غير.

وكشفت دراسة "الشبركة" أن 73% من الأخبار الخاطئة ينشرها الأفراد الذين تتملكهم العاطفة في السعي لمساعدة الآخرين، كالمناشدة بالتبرع بالدم أو إعلانات الوظائف، دون التأكد من صحة ما تم نشره.

وأكدت أن حوالي 90% يعاني من إيجاد وسيلة للتحقق من صحة الأخبار التي تردهم على البرنامج الشهير "واتس آب"، في حين أن 40% لا يهمهم وجود مصدر في الأخبار التي تصلهم ويعيدون نشرها.

وأظهرت أن نسبة 56% من المتورطين في تلقي وإعادة نشر الأخبار والمعلومات مجهولة المصدر هم من المتعلمين والجامعيين الذين تتجاوز أعمارهم الـ45، فيما بينت أن 26% ممن يتناقلون الشائعات هم من حملة الشهادات الثانوية، وأعمارهم فوق الـ 18 عامًا، وبعضهم ممن تجاوز الـ 50 عامًا، بينما بلغت نسبة متناقلي الشائعات على مواقع التواصل دون سن الـ 18 عامًا 18%.

يذكر أن الدراسة أوضحت أن 80% من الشائعات التي يتم تناقلها تخص المنطقة الجغرافية والسكانية التي تنتمي لها الشريحة التي شملها البحث من "محافظة القطيف"، و20% من الشائعات الأخرى تخص مناطق أخرى داخل المملكة السعودية وخارجها.


error: المحتوي محمي