12 , أكتوبر 2026

القطيف اليوم

هناك شيء مختلف!!

لا يُعد عيبًا أن تختلف أفعالك عن مايفعله الآخرون مهما شعرت بالغربة بينهم إذا تيقنت صواب أفعالك، واختلافك هو ما يجعلك الأقرب للقلوب وهو مصدر إشعاع جاذبيتك لديهم.

كثيرون هم من يكون اختلافهم هي نقطة الاستثناء التي تشملهم وتجعل الأبواب مصروعة وبلا إرادة في فتحها في وجههم.

قد يعيشون نفس الظروف التي يعيشها الكثير وربما أصعب بكثير، لكن مع هذا لا تعرف من أين جاء اختلافهم اللطيف الجاذب للنفوس الذي يمنحهم الخصوصية والتميز.

أقرب مثال يلائم هذه الأيام هو اختلاف وتميز الإمام الرضا (ع) عن باقي الأئمة سلام الله عليهم، قطعًا هو ليس اختلافًا جذريًا يتعلق بالإمامة، فكلهم نور واحد خُلقوا لهداية العالم وحمل رسالة رسول الله (ص)، من بعده لكي لا تخلوا الأرض من خليفة وإمام.

لا ننفي تميز وخصوصية بعض الأئمة فكل إمام يحمل التميز والجذب الخاص فيه، لكن شاء الله أن تكون خصوصية الإمام الرضا خاصة جدًا وذات ثقل في ميزان المحبة الولائي.

يكفيك أن تكون زيارة الإمام الرضا (ع) أفضل من زيارة المولى الحسين (ع)، لأن الحسين (ع) بعظمته وعظمة مقامه وهو النعمة الشاملة لجميع الموالين وغيرهم من كل الطوائف فهو رحمة الله الواسعة التي تشمل جميع من يدخل لها، ولكن الإمام الرضا(ع) منطقة خاصة لا يتنعم فيها إلا الموالون الطالبون ضمان الجنان بقُبلة أعتابه ووصله.

لذا سيذهلك عند نطق اسم الرضا أنك ستجد التحول الفوري في توجه القلوب الذي تسمعه وتتخيل أجواء الروحانية بقربه، والذي تفضحه عيونهم مهما حاولوا التماسك والمكابرة بإخفاء هذا الحب الذي يأخذ بألباب القلوب دون استئذان، أليس هو السلطان الذي قد تسلط على القلوب ونال الحب والشوق الذي ينفتح بابه بذكر اسمه لشديد الأنس بأنيس النفوس المدفون بأرض طوس.

فتكفيك الروايات الناطقة من أهل بيت العصمة سلام الله عليهم في شأنه، فهذا رسول الرحمة محمد (ص) يطبع بصمة التميز بحفيده الرضا ليكون بضعته الثانية بعد الزهراء (ع)حين قال:" ستُدفن بضعةٌ مني بخراسان ، ما زارها مكروبٌ إلا نفّس الله كربته، ولا مذنبٌ إلا غفر الله ذنوبه".(1)

وهذا المولى أمير المؤمنين (ع) يقول في خصوصية زيارته بغربته: "سيُقتل رجلٌ من ولدي بأرض خراسان بالسمّ ظلمًا اسمه اسمي، واسم أبيه اسم ابن عمران موسى (ع)، ألا فمن زاره في غربته غفر الله ذنوبه ما تقدّم منها وما تأخّر، ولو كانت مثل عدد النجوم وقطر الأمطار وورق الأشجار". (2)

وكذا الإمام الجواد (ع) حين قال: "من زار قبر أبي (ع) بطوس، غفر الله له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر، فإذا كان يوم القيامة نصب له منبر بحذاء منبر رسول الله (ص) حتى يفرغ الله من حساب عباده". (3)

وقال الإمام الرضا (ع):" إني مقتول ومسموم ومدفون بأرض غربة، أعلم ذلك بعهدٍ عهده إليّ أبي، عن أبيه عن آبائه، عن رسول الله (ص)، ألا فمن زارني في غربتي كنت أنا وآبائي شفعاءه يوم القيامة، ومن كنا شفعاءه نجا ولو كان عليه وزر الثقلين".(4)

وروي عن الإمام الكاظم (ع) أنه قال: "من زار قبر ولدي علي كان له عند الله عز وجل سبعون حجّة مبرورة، قلت: سبعين حجة مبرورة؟ قال: نعم، سبعين ألف حجة، قلت: سبعين ألف حجة، فقال: رب حجة لا تقبل، من زاره أو بات عنده ليلة، كان كمن زار الله في عرشه، قلت: كمن زار الله في عرشه؟ قال: نعم، إذا كان يوم القيامة كان على عرش الله عز وجل أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين:
فأما الأولون: فنوح وإبراهيم وموسى وعيسى.. وأما الأربعة الآخرون: فمحمد وعلي والحسن والحسين، ثم يمدّ المطمر فيقعد معنا زوّار قبور الأئمة، ألا إن أعلاها درجة وأقربهم حبوة زوّّار قبر ولدي علي (ع)". (5)

وغيرها من الروايات التي لايسع المجال لاستعراضها لتثبت شيء من خصوصية قصد الإمام الرضا وزيارته في غربته لنيل الضمان
لدخول الجنة التي لا تكون إلا بشرط معرفته.

وقد يستهين البعض بالمعرفة أو لايعرف قيمتها التي بها يؤخذ الضمان، فليست المعرفة قاصرة بمعرفة الاسم واسم الأب والأم ومكان الولادة والاستشهاد وغيرها، المعرفة مقام عظيم لا يناله إلا مارحم الله وسعى لإدارك هذه المعرفة.

المعرفة التي تجعلنا ندرك جيدًا كيفية كونه إمام مفترض الطاعة غريب شهيد، لتجعلنا مختلفين وغرباء مثله في زمن يرى فيه الكثير المنكر معروف والمعروف منكر.

المصادر :
(1)العيون 2/257 ، أمالي الصدوق ص119
(2)العيون 2/258 ، أمالي الصدوق ص119
(3)العيون 2/259 ، أمالي الصدوق ص120
(4)العيون 2/263 ، أمالي الصدوق ص611
(5)العيون 2/295 ، أمالي الصدوق ص120


error: المحتوي محمي