تكريم العاملين.. متى وكيف ولماذا؟

تتابع نهاية كل عام حفلات تكريم العاملين في العديد من القطاعات وخاصة القطاع التعليمي نظراً لاعتبار نهاية العام الدراسي في المدارس والجامعات والإدارات التعليمية هي الوقت المناسب لهذا التكريم، وهي عادة حسنة نلاحظ تنامي ممارستها عاماً بعد عام خاصة أن لها بالتأكيد آثارا إيجابية لعلاقتها الوطيدة بحاجة الإنسان الطبيعية إلى الإحساس بتقدير الذات واعتراف الآخرين بالجهود التي يقدمها للمؤسسة بشكل خاص أو للمجتمع بعامة، كما أن آثارها النفسية والعملية تظهر واضحة في سلوك العاملين وأدائهم وإحساسهم بالانتماء للمؤسسة. وقد أكدت الدراسات بل متابعة الرؤساء وملاحظاتهم رصد إيجابيات في هذا السلوك أدت في جميع الأحوال إلى تغيرات في نواتج العمل من حيث الكم والجودة والكفاءة في الأداء وسرعة التنفيذ، بل إلى تخفيض معدلات الهدر في العمل وبالتالي خفض التكاليف وذلك بسبب إحساس العاملين بالتقدير والاحترام وأن لهم مكانة محترمة في المؤسسة التي يعملون فيها مما يزيد ولاءهم لهذه المؤسسة بسبب إحساسهم بالرضا والانتماء.

ومع الإيجابيات العديدة لهذا العمل الذي أصبح من المقومات الأساسية لتطبيقات الجودة في المؤسسات، إلا أن هناك بعض ما يجب التنبيه إليه من الآليات، التي يجب ألا تغيب عن قادة هذه المؤسسات عند رغبتهم في تكريم مرؤوسيهم، ومنها: ألا يؤجل التكريم إلى نهاية العام أو إلى أوقات بعيدة زمنيًا عن الوقت الذي حدث فيه السلوك الذي كرم العامل على أساسه لأن ذلك يضعف الأثر، ولكن التكريم ينبغي أن يكون مباشراً مما يجعل آثاره أعمق وأعظم؛ ثم إن التكريم ينبغي أن تراعى فيه العدالة فلا يهمل من يستحق ولا يعطى لمن لا يستحقه لأن ذلك يؤدي إلى نتائج عكسية في نفوس العاملين، كما أنه يجب أن لا يكون مبالغًا فيه، ويستحب أن يكون مفاجئاً أحيانًا ليس من حيث الوقت فحسب، بل ربما من حيث المكان.. فلماذا نصر أن يذهب المكرمون إلى رئيس المؤسسة في مكتبه ليتم تكريمهم أو حتى إلى مكان محدد بشكل دائم. إن مفاجأة رئيس المؤسسة لمن يود تكريمه من العاملين في مكان عمله وتكريمه بين زملائه سيكون له بالتأكيد أثر كبير، إضافةً إلى أن ما يقدم للمكرمين من العاملين ينبغي أن يتعدد ويتنوع في كل مرة فلا يقتصر على الدروع وشهادات التقدير، بل أن يعزز بالترقية والعلاوة والمكافأة المادية والهدايا أيضًا.. أمر هام أيضًا ينبغي أن نتنبه إليه هو تحديد معايير واضحة يتم على أساسها تكريم العاملين ويجري اطلاعهم عليها قبل وقت كاف لأن ذلك يرسم لهم الطريق إلى تحسين أدائهم وهو ما ينسجم بالتأكيد مع أهداف المؤسسة وغاياتها وجودتها.


error: المحتوي محمي