رقصة عرفانية

مجاراة لجزء من قصيدة الشاعر الأستاذ جاسم الصحيح (رقصة عرفانية)

أيُّ عشقٍ أزليٍ
مدَّ لي سجادةَ الغيبِ وَ أوصاني بألّا أُقدِما
كلَّما قدمتُ للخطوِ على الدربِ اقتراحاً
جاءَني الردُّ سريعاً
وغريباً مبهما
قف .. تمهل !
جوهرُ المعنى على قابِ انكشافٍ ..
سنَّةُ العشاقِ الَّا يصلوا
حيثُما كانت معانٍ صعدوها سُلَّما ..
سُبحتي ضاعت على الدربِ
وَ عكازيَ – مثلي – لم يَزَلْ
في لُجَّةِ المجهولِ يمشي قُدُما
حافياً في سُجُفِ الغيبِ وَ حولي
من براكينِ الخفايا حِمَمَا
حينما – في جهليَ المُطبقِ – أرتادُ غديراً
لا أرى في ذلك الماءَ سوى طعمُ الظَّما
غبتُ في كينونتي مندحِراً
قابَ قوسينِ مِنَ المَحوِ مع المُطلقِ حتى
صرتُ لا أُحصي ذواتي
لم أكُن يوماً لأُحصي العدما
كلُّ مافي الكونِ من أُحجيةٍ ،
كُشِفَت في ذاتيَ الكُبرى
وَ عادت صنما
أيها المطلقُ : رُحماكَ أغثني
هل أنا ، في ما أنا ، وهمٌ كبيرٌ
باتساعِ الكونِ – في عقلكَ ربي –
خُطَّةً أو حُلُما
أم أنا ، في ما أنا ، كلتاهما ؟
هل أنا مازلتُ طيناً
صلبتهُ النطفةُ الخرقاءُ في رحمِ المُعاناةِ
حقيراً ، تافهاً ، مستسلما
أم أنا روحٌ تجلَّت
ثمَّ في وهجِ التجلي ، صرتُ أجلو الظُّلُما
مَن أنا – في حضرةِ الغيبِ – إلهي ، مَن أنا ؟
” سيدي مَهلَكَ هذا الطلسمُ الغيبيُّ لا أفهمُ معناهُ
فهل مِن شفرةٍ تجرحُ هذا الطَّلسما ”
وَ حنانيكَ – أيا مولايَ – إني
في خفايا العشقِ ، لم أبرح صغيراً
كيفَ لي أن أعلما ؟
إسقني في حانةِ الحبِّ الإلهيِّ كؤوساً
من خمورِ العشقِ علِّي أفهما

رقصةٌ أُخرى مع المعنى بذاتي
لِأُزيلَ الشَّكَ من نفسي
وَ أدري ..
أنني ما كنتُ ، فيما كنتُ ، يوماً واهما.



error: المحتوي محمي