وقفة تأمل مع الموت

أسألك هل فكرة الموت تعذبك وتزعجك, أنا أعتبره عبثا ومن الواجب وضع حدا لهذا العبث! نحن البشر نفكر في الموت مع الرغبة في البقاء.

أدعوك لرحلة الموت بل الرحلة إلى الله تعالى!!! لحظة من فضلك! لما الخوف !؟ سوف نكون مع من خلق الموت والحياة سنكون مع من قدم الموت سنكون مع واهب الحياة والموت, أدعوك هنا وبصدق أن تكون من عشاق الموت ومحبيه, من منا لا يشتاق لمقابلة الله! وأي شوق ينتظرنا, أنسيتم بعد الموت سنحظى برؤية حبيب الله محمد ص ألا تشتاق أن ترى جزاء عملك ونتائج إيمانك؟ ألا تدري إن هناك جنة للمتقين بعد الموت؟ نعم جنة الخلد.

هل تتمنى الرجوع للدنيا مادام العفو هناك والسكينة هناك والعدالة هناك وأي عدالة! عدالة السماء أبعد هذا ألا تزال تهاب الموت! تذكر إن هيمنة الموت تسقط أمام وجع الموت نفسه.
أعتبر الموت ضربة إن لم تكن صحوة بل هي غفوة, ولن أعتبرها هفوة بل هي حقيقة بيضاء دون خيالك بان لون الموت أسود, أدعوك أن تتخيل الموت أبيضا بل نعتبره بلون السماء ومن أجلك سأتخيله شفافا بلا لون, أرجوك أن لا تسخر من خيالي فأنا من أرسم الألوان حولي كيفما شئت وبطريقتي أنا وبفلسفتي أنا.

أرغب هنا معانقة الموت حتى وإن كان الموت من يخطف أحبائنا, لنجعله شيئا جديدا ونبكي ولكن لا نبكي الموت بل نبكي الذكرى والضحكة بل ونبكي أنفسنا, وهكذا نبكيه لغرورنا بالحياة وثقتنا بأهلها فجازتنا بالموت !!! نعم نبكي دنيتنا تلك الأنثى اللعوب, تعبث وتلهو بأحلامنا تغرينا بخيراتها وتصفعنا بمشاكلها وحينها نواجه الموت وما أحلى الموت !!

أدعوك أيها القارئ أن لا تقف أمام قبرك باكيا العين وتدفن حاضرك معك وأنت في كل الأحوال تسير في ركب الحياة الذي لن يتوقف بل سير حتى تصل الموت, تلك المرحلة المؤكدة نعم عليك أن تقف مع نفسك وقفة حقيقية فالناس في غفلة فإذا ماتوا انتبهوا, يا إلهي إنه ملمح سريع من وسط أمواج فلسفة الموت! هل نسيت إن الشمس هي رمز النهار والحياة وحتى للشمس نهاية. لنفسر الموت ضمن نطاق العطاء القرآني “الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا” وإن خطفك الموت فالموت أيضا مخلوق, فلا تقلق متى يأخّذك الموت ولا حتى متى تأخذه أنت ! أرجوك ألا تبحث عن الخلود في الدنيا ونحن خلقنا للفناء قال الله تعالى “كل شي هالك إلا وجهه”.

ألا يكفي أن تعرف تاريخ ميلادك ؟ فلا حاجة لك أن تقلق على تاريخ موتك ! مادام هو واقع حقيقي فلن يفوتك وإن كان بين الحياة والموت هو عمرك الزاهي وعملك العظيم. لتعلم إن ما أصابك ما كان ليخطئك وثق عند خروجك من سجن الدنيا وقضبانها الضيقة سوف تدخل عالم الله عالم السماء عالم النور وفي رعاية من؟ في رعاية الخالق المحي المميت, وسوف تكون في حياة خالدة دون خوف دون حزن دون هم سوف تنتظرك العدالة والسعادة.

افرح أيها المرء عند تسليم روحك الطاهرة, سوف تبدأ حياتك الجديدة ولها شرف وسمو الموت, فالموت حقيقة واضحة في حياتنا الواسعة فلا تشغل فكرك بذلك حيث الخلود والبقاء.
أرجوك أن لا تضع أسئلة تزعجك لماذا نحيا ونتزوج وننجب وبعدها نموت ؟ فالموت شئنا أم أبينا هو قدر الإنسان بل هو نهاية الإنسان.

سوف أنتظرك يا موت وسوف أفوز بك نعم قبل أن تفوز بي يا موت! ولن أفترض إن الموت قد يتوقف فعلا ليوم واحد فقط وإن كان! حتما سيكون يوما استثنائيا بصدق و سيحاول الإنسان إنجاز ما تأخر عن إنجازه, قد تبدو هيمنة الموت على حياة الإنسان منطقيا لتحقيق كل ما يريد في الدنيا, وكائننا في سباق شديد الإثارة مع الموت. تصور الموت في كل مكان وكل زمان ولكل إنسان, الحياة تسير لا نكاد نشعر بالموت ينسانا الموت فنتذكره, يتباعد عنا فنقارب الخطى لنلحقه وكائننا نعشقه عشق ممزوج بين الخوف والحذر.

والآن هل صدمتك حتمية الموت ؟ أراك ترتعش أهو بردا أم خوفا؟ لنتخيل ولنطلق لعقولنا العنان ونتصور يوم الحشر العظيم!! و كون متوازن بين فكرة الحياة وبين حتمية الموت ؟ أتقبل أن تعيش مع جيل وفي زمن ينتمي إلى جماعة “عش لحظتك” سأحترم ميولك الشخصي بأي حال, سبحان ربي أخافك حين أتكلم فيما لا أعلم لكن كل شيء بالعقل؟ هنا يراودني سؤال كيف سيكون العالم لو لم يكن هناك موت؟ ولأني أثق بالله وبرحمته بنا لذلك كان هناك موت.

تعال معي فالموت يلوح حولنا كلنا دون استثناء, فلا تحاول الابتعاد عنه وكأننا نعلم إن الموت راحة لنا, وكأن ملك الموت تحت أمرنا,أهنأه لعظمة عمله! تمر الأيام ويكون موعدنا مع الموت, فما أحلى وأعذب الموت إنه ولادة جديدة, أرجوك أن لا تحزن وكون معتدل في حزنك وهدم أسوار حزنك حتى يتسلل الفرح من خلالك. نحن هنا نعبر ونمر ونسير وكل ذلك ينتهي وقت الموت.

لن أتحدث هنا راثية, ولعلني أرثي نفسي يوما وأهنأ روحي عندما يحين رحيلي ولقائي بالله, ربما من يقرأ كلماتي هذه سيشعر بالسخرية والألم لحالي, وربما البعض الآخر يضحك كل هذا لا يزعجني وعذري إنني من عشاق الموت والأجمل أي موت لا يمكن تعويضه. وإن لم تنتظر الموت فالموت هو الذي سينتظرك! الموت من وجهة نظري بداية وليست نهاية والموت أيضا هو وجه الحياة الآخر. الموت يحقق الكشف عن الحرية بل يحرر الإنسان من عبث الوجود, لنطبق هذه الوصية القديمة لكي يعيش الإنسان فعليه أن يموت .

اجتهد كل يوم أن تهدئ من روعك موت بالفكر كل صباح فلن تعود تخاف من الموت. وإن مت فلا تخاف من ظلمة القبور وكأني أشعر إن المقبرة من أكثر الأماكن أمانا, أستوقفك لحظة أن لا تفكر بأن حديثي مفعم برائحة الموت وإن كانت فهي رائحة الحقيقة والواقع, أرجوك أن تتفق معي في إن للموت أشكال وألوان وهناك من يعيش الموت وهو حي!!!.

وأخيرا أعترف وبصراحة إن فكرة الموت تسكنني وبشكل دائم وهنا سر عدم خوفي منه بل مدى اشتياقي له. داعية للجميع بالعمر المديد. بنت القطيف: غالية محروس المحروس


error: المحتوي محمي