خلال ربع قرن في القطيف.. تغير كل شيء بأعراس النساء إلا «التوربة» أبت أن تندثر

الماضي يبقى حاضراً في زفاف العروسة القطيفية رغم تغير العادات المصاحبة لطقوس “العرس” في شتى أحواله بداية من أسطح المنازل وتجهيزها إلى أفخم قصور الأفراح، إلا أن “التوربة” تجدها حاضرة في كل عرس وكأنها ركن واجب لا يمكن للعرس أن يتم دونه!

وات ريمبو وال يومي
جملة تعقبها قصيدة فلكورية شعبية اعتادت نسوة القطيف على ترديدها في الأعراس وقراءتها على العروس كتعويذة لازمة في ليلة الزفاف أو التجليسة، وتكون العروس جالسة على كرسي وهي بكامل أناقتها تحت رداء يسمى بالـ”مشمر” مزركش تملأه الزخارف الذهبية والملونة، محاطة بجمع من النساء الممسكات بأطرافه، يرفعونه وينزلونه فوق رأس العروس مرددات مطلع الأهزوجة “وات ريمبو وال يومي” بلحن خاص مع تغيير “المشمر” كل حين حتى يصل للرقم سبعة.

البعض يكتفي بـ”متورب” العروسة فقط فيما يُجلس البعض الآخر كلا العريسين تحت “المشمر” ويقومون بتجليتهما معاً.

وسابقاً كانت تُجلى العروس بعد الاحتفال بليالي الحناء الثلاث إذ بعدها تتغنى النسوة بالقصائد الشعبية متخذات إيقاعات العزف من الضرب على “الدرامات”.

ويذكر الباحث عبد الرسول الغريافي أن البعض يرجح أن مقدمة هذا الفلكلور مؤلفة من أصل أنجليزي White rainbow ،، While you and me، وينوه على أن هناك شكوكًا حول أصلها إذ أنه فلكلور قديم جدا وربما أضيفت عليه هذه الديباجة أو غيرت إلى تلك الكلمات.

من الحياة
القصيدة تحوي كلمات مستمدة من واقع المعيشة في القطيف وتوجه المنطقة الديني فهي تبدأ بذكر الصلاة على محمد وآل محمد ثم تعدد أسماء أهل البيت طلباً في تحصيل البركة للعريسين وتفاؤلاً بهذه الأسماء فتقول القارئة بعد الـ”واتريمبوه وآل يومي”:
“وأول ما بدينا بالصلاة على محمد
وثانيها الخضر يابو محمد
وثالثها أمير المؤمنين
ورابع فاطمة بنت الأمين
وخامسها الحسن ويا الحسين وسادسها الملايكة أجمعين”.

وتضم القصيدة كلمات تعليمية تحث على التعامل الحسن من أجل بناء أسرة سعيدة إذ جاء فيها: “خديجة لين دخلت الدار لالي وقولي مرحبا بك يا الهلال، خديجة لين دخلت الدار صيحي وقولي مرحبا بك يالنصحي، خديجة لين دخلت الدار سمي وقولي مرحبا بوليد عمي”.

ولا تخلو من الغزل أيضاً حيث تلفت الأهزوجة إلى جانب المودة والرحمة ويذكر فيها:
“أنت الرازقي وأنا جنيتك وكل عود درز عندي حسابه..
على حوض النبي لغسل إثيابك يعل البين غايب مادرى بك..
على خوص النخل بنشر ثيابك ويعل أمك تربي لك أحبابك..
تهنى يا ولد بأول شبابك يعل البين غايب مادرى بك..
تهنو يا الثنين العاشقين وبالمبارك با الحسن ويا الحسين..”

تغيرات
التغير لمس كل شي، فلا ترى الآن عروسًا مغطاة الوجه قبل زفافها بأيام خائفة على “زهوتها” أن تذهب، ولا عريسًا ينتظر ليلة زفافه لرؤية عروسه لأول مرة، حتى إعلان الخطبة صار مختلفًا كليًا فزمن توزيع الأسماك على الأقارب والأصدقاء والجيران كإعلان أو العنوة لإخبارهم أحالته وسائل التواصل الاجتماعي للتقاعد.

و من غير الممكن أيضًا رؤية عروس تتدرب على الخياطة منذ الصغر لأجل بلوغ مرحلة الاحتراف على أمل أن تخيط ستارة مميزة لسريرها عندما تتزوج ومفارش للمخدات و”الدواشق” ، بالإضافة آلى سراويل بيضاء كحال الفتيات في الستينات.

مولد العروس
حتى مولد العروس غشاه طوفان التغيير، فمن غير المعقول البحث حالياً عن “ملاية” تقبل بالإنشاد في حفل زفاف بأجرة ٢٠٠ ريال فقط أو دونها، كما من النادر إقامة الجلوات بعد الظهر وانتهاء حفل الزفاف قبل الساعة العاشرة مساء.

وتتحدث الملاية الحاجة عايشة آل سنبل عن مولد العروس لـ«القطيف اليوم» قائلة: “سابقاً وإلى قبل العشرين سنة على نحو التقريب كنت أقرأ مولد العروس طيلة الأيام الثلاث بـ٢٠٠ ريال فقط أو ١٥٠ ريالًا وعادة لا تشترط القارئة مبلغًا محددًا”.

أما حالياً فأقل مبلغ تشترط عليه المنشدة لقراءة الجلوات أو الحناء هو ٥٠٠ ريال، وهذا إن كان الحفل في منزل، فالسعر يتغير باختلاف مكان الحفل إن كان في منزل أو في صالة أفراح، أما عن إحياء ليلة الزفاف فالأسعار في تباين مستمر لا يوجد مبلغ معين فالأسعار متفاوتة بين ٤٠٠٠ ريال وتصل إلى الـ٢٠٠٠٠ ألفًا وقد تزيد.

تنويه الصورة رمزية مصدرها الإنترنت


error: المحتوي محمي