سنابس.. آل ناصر: الحماية الزائدة للمراهق تدمير لمهاراته.. ومشكلاته لا تحل بالمحاضرات

اعتبر الاختصاصي النفسي حسين آل ناصر أن مرحلة المراهقة وما تحدثه من تغيرات على الأبناء من أهم المواضيع والمراحل في عمر الإنسان، والتي تناولها علم نفس النمو في الكثير من الدراسات البحثية بشكل مفصل، كونها مرحلة متوسطة بين مرحلتي الطفولة والشباب، بكل ما تحمل من تغيرات في العمليات البيولوجية، والمعرفية، والانفعالية اجتماعية وتربوية.

جاء ذلك في المحاضرة التربوية التي قدمها اختصاصي نفسي أول في علم النفس الإكلينيكي آل ناصر، ونظمها مركز التنمية الأسرية “سنا” التابع لجمعية البر بسنابس تحت عنوان “المراهقة تحت المجهر”، يوم الأربعاء 23 محرم 1440هـ، بمقر المركز، وحضرها عدد من أولياء الأمور والمهتمين بالتربية.

ولفت آل ناصر إلى أن حضور المحاضرات مجرد توضيح وتعريف بهذه المرحلة، وليس لوضع حلول وعلاج لها، والذي يكون بشكل فردي بعد دراسة الحالة وعلاجها من الناحية النفسية والتربوية والاجتماعية من قبل ذوي الاختصاص.

وأوضح في حديثه أهم ملامح مرحلة المراهقة، والتي تمثل حالة انتقالية بين الاعتماد على الأسرة إلى الاعتماد على الذات، ونزوع نحو الاستقلال الذي يكون قد نما منذ الطفولة، وولادة جديدة للمفاهيم التي يراها، بالإضافة إلى أنها عملية مفتوحة وغامضة، وتغيير في التفكير وهو “النمو المعرفي”.

وشرح آل ناصر بشكل مفصل المحددات في مرحلة المراهقة، والتي تظهر بشكل واضح ومتوازٍ فيما بينهما، وتكون في؛ المحددات البيولوجية، والاجتماعية والثقافية، مشددًا على ضرورة وعي الوالدين بكيفية التعامل معه بناء على تغييرها، سواء كان المراهق بنتًا أو ولدًا.

وذكر العوامل التي تؤثر في النمو الجسدي السريع سواء كان في؛ الطول، والوزن، والتغيير الفجائي في الغدد الصماء والتناسلية، مرجعًا هذه العوامل إلى وراثية وبيئية، متناولًا البلوغ من الناحية البيولوجية وكيف يبدأ عند الفتيات منذ عمر 13 سنة، والفتيان عند 14 سنة، بدخول العالم الجنسي، وكيف يتم التوجيه بشكل صحيح.

وأكد على الدور الاجتماعي في تنشئة المراهق، والذي يدور بين ما يميل له من رغبة في الاستقلالية الذاتية والكفاح من أجلها، والتحرر من الأسرة؛ بتخطيط للمستقبل واختيار الأصدقاء والمحيط الاجتماعي، داعيًا إلى إعطائه الحرية المنضبطة والمتابعة، وليس المراقبة.

ونبه على أهمية تنمية الفكر النقدي عند المراهق، بناء على ما يتميز به من عقلية ناقدة، والذي يكون مدخلًا إلى معرفة التمييز بين الصواب والخطأ، سواء كان في المحيط المدرسي أو بين الأقران، لافتًا النظر إلى الحماية الزائدة من الأهل على أنها نوع من التدمير للمهارات التي يمتلكها، كما أنها تترك أثرًا سلبيًا، وتفقد الثقة بالنفس، وقد تؤدي إلى جنوح الأحداث والتفكك الأسري.

وحذّر من الآثار النفسية والاجتماعية للتغيرات الجسمية، والتي تظهر بعدة أساليب هي؛ الانطواء والقلق، والتأرجح بين الحدود المتطرفة لكثير من التناقضات بين حزن وفرح وجدية واستهتار، وعدم الاتزان الحركي، كما أن المبكرون في النضج الجسمي تزيد الثقة لدى الفتيان منهم على عكس الفتيات.

وأرشد الاختصاصي إلى رعاية النمو الجسمي والعقلي عبر تقبل التغيرات، والتثقيف والتهيئة لهذه التغيرات، مع التوجيه العلمي والعملي، بممارسة الهوايات والأنشطة المحببة لهم، بما يلبي الحاجات الشخصية من تقبل اجتماعي، وضبط الذات، والاستقلال، والانتماء، والتكيف، والحاجة إلى تعلم القيم الاجتماعية.

وتطرق إلى كيفية التعامل مع علاقة الجنس والحب بالمراهقة، والذي أصبح شائعًا ورائجًا في المجتمع، وسط ما نجده من غزو كبير من خلال الإعلام المباشر، الذي فرض على المراهقين فرضًا، وبما عنده من رغبات جنسية يبحث عن إشباعها، حيث يولد له صراعًا أخلاقيًا، لوجود طاقة جنسية مكبوتة لديه، ولا يمكن إشباعها بصورة ممكنة.


error: المحتوي محمي