السنان: قبل جماعة الخط.. استنسخت تفاحة لوسادة جارتي وسافرت الجيزة لأتعلمه

“إتقان أي عمل فني هو عملية ديناميكية، وللوصول إلى الإبداع فيه يحتاج المرء إلى أن يتشبع، وقادر على تشبع العمل، وهذا لا يأتي إلا بالثقافة”، بهذه المقولة للخطاط نافع تحيفة، أخذ علي السنان لنفسه معيارًا، لتميز وبروز أي خطاط في مجتمعه.

جاء ذلك في حديث ابن القطيف “السنان” الفنان والخطاط، في اللقاء الذي استضافته فيه جماعة الخط العربي بنادي الفنون التابع للجنة التنمية الاجتماعية بالقطيف، “رحلتي مع الحرف”، يوم الأربعاء 9 شوال 1440هـ، بمقر لجنة التنمية بالقطيف.

وشارك في حضور اللقاء عدد من المهتمين بالجانب الفني والثقافي في المجتمع، من أعضاء جماعة الخط وخارجها، حيث فتح لهم نافذة على مسيرته الفنية في الفنين التشكيلي والخط، والتي امتدت ما يزيد على نصف قرن من الزمن، مركزًا خلالها على تدرجه في تعلم فن الخط الذي صقله منذ نعومة أظافره، إلى أن أصبح إحدى القامات الفنية في المنطقة وخارجها.

وقاد الخطاط حسن الزاهر دفة الحوار مع “السنان”، بادئًا حديثه بالمحطة الأولى التي أثرت فيه فنيًا، وهي طلب جارته صديقة الخنيزي نسخ رسمة التفاحة على وجوه المخدات، ومن ثم تطريزها، كما كانت التفاتة المدرسين إلى رسمه وخطه في المدرسة، منذ المرحلة الابتدائية، منوهًا بأنه توجه في المرحلة المتوسطة لرسم زملائه.

تحدث الخطاط عن بداية تأسيسه جماعة الفن التشكيلي، وتكوين أولى نواتها مع الفنانين مكي آل ناس، وغازي المصطفى، وعباس تقي، الذي أذهل الجميع بفنه ورسم سماواته.

وأشار إلى بذرة انطلاقته لتعلم للفنون الخط، في المرحلة الثانوية على يد مدرس الرسم محمد فوزي الذي أرشده إلى دراسة الخط في مصر، بعد أن اندهش من دقته تعبئة اللوحات الخطية الخاصة لاستقبال زيارة للملك، عاملًا بنصيحته، حيث ذهب إلى جمهورية مصر العربية وسجل في مدرسة تحسين الخطوط العربية بالجيزة وتخرج فيها عام 1977، ثم درس بكالوريوس هندسة ديكور في كلية الفنون الجميلة بالقاهرة.

واعتز ببدايته بالمعرفة والتفريق بين الخطوط على يد الخطاط المهندس الزراعي محمد العمران في عام 1970، وتعليمه القواعد الخطية، بكتابة كلمة “ثلثي” بعدة خطوط وكيف يكون اختلاف الحرف في كل خط، والتي كانت بمثابة مرجع له لمدة 6 سنوات، عبر مقارنتها بالخط العربي في مجلة “العربي”.

وذكر بعض تجاربه الفنية ومنها؛ إقامة أول معرض جماعي على مستوى القطيف بمشاركة أندية القطيف الرياضية، في مركز التنمية الاجتماعية، قام فيه بتصنيف طرق عرض اللوحات وفقًا للمدارس الفنية، وليس الأندية المشاركة، عام 1971م.

وحول الخطاطين الذين تأثر بهم خلال مسيرته الفنية، قال “السنان” إن على رأسهم مكي الناصر، الذي كان خطاط قافلة الزيت، ومع ما يتمتع به من حس فني استمر لهذا الوقت، بالإضافة إلى تجاربه الإنسانية التي مرت بمحاكاة، واصفًا إياه بأنه “فنان لا غبار عليه”، بالإضافة إلى تأثره بالفنانين؛ معلم الرسم في المدرسة محمد فوزي، وأساتذة الجامعة ومدرسة تحسين الخط في مصر كان لهم دور قوي وهم؛ محمد أبو الخير، ومحمود الشحات، وصلاح العقاد في الزخرفة الإسلامية، أما الخط الديواني فكان من محمد عبد القادر.

وأكد أهمية الفهم الأكاديمي والتعمق في دراسة الفنون الخطية، وإحداث حالة من التمكين والتمازج اللوني في رسم الحروف، مع حاجة الخطاط إلى حالة من الانغماس والخلوة الفنية التي تخرج إبداعه وما يكن من حب لهذا الفن.

واعتبر تقديم تقييم إلى جماعة الخط بالقطيف من الأمور الصعبة، كون الإنسان من الصعب عليه تقييم ذاته، منوهًا بأنها استطاعت استعادة دورها الذي انتكس يومًا ما، إذ أصبح الخط العربي – على تعبيره – “يتيمًا بلا أب”، ولو لا جهود الأعضاء لما قامت لها قائمة.

وانتقد “السنان” عدم وجود الدعم الذي تحتاجه الجماعة وبشكل مُلح، مع الرفض لدعمها من المجتمع، داعيًا إلى النقد البناء، الذي ترتقي منه الجماعة، والتفكير بجدية في الأجيال القادمة، وكذلك البحث عن مصادر مالية تدعم أنشطة الجماعة.

وأشاد بالطاقات الفنية من أعضاء جماعة الخط، الذين أوجدوا لهم بصمة إبداعية في خطوط؛ النسخ، والرقعة، والديواني، والزخرفة الإسلامية، مشيرًا إلى الدور الذي قام به الفرس والأتراك في تطوير الزخرفة الإسلامية، حيث أبدع الفرس في دمج ثقافتهم مع الفن السلجوقي عبر زخرفة الأقمشة، أما الأتراك فدمجوا بين الزخرفتين الفاطمية والبيزنطية.

وطالب بوجود مركز للزخرفة الإسلامية، يتم العمل فيه على إيجاد حس إبداعي في التفاصيل الفنية التي تشعر المشاهد والفنان أنه في حديقة غناء، بالإضافة إلى إعطائها حقها الحقيقي.

وحول سؤال “الزاهر” عن أحد الموقف الصعبة في مجال الخط والفن؟ تحدث “السنان” عن موقفه مع السيد جعفر الشبركة، والذي عرفه بالعامل البريطاني في شركة “أرامكو”، ولمس إبداعه بعد تنفيذه عملًا خاصًا من جهة شركة الشبركة، مقابل حصوله على مبلغ تذكرته لمصر، وعرض عليه البريطاني دراسة الفن في بريطانيا إلا أنه رفض لأنه كان يدرس في مصر، كما أن درجة الدراسة في بريطانيا دبلوم فقط.

من جانبه، قدم رئيس جماعة الخط علي السواري الشكر والتكريم للفنان السنان الذي أثرى الجميع بتجربته الفنية، مؤكدًا أن ما ذكره جزء من الكل منها.