هيئة السياحة الموقّرة «قلعة تاروت التاريخية».. متى ترونها وتراكم بثوب جديد؟

في يوم بهيج أجج ما طمرته السنين من مشاعر وذكريات جميلة ما زالت راسخة منذ الطفولة بداخلنا رغم تقدم العمر بنا، شجون جياشة قد أصابت من جوارحنا وأوجعتنا، ورسمت التجاعيد على وجوهنا.

في يوم بساعاته القليلة، كانت لتلك المساعي والجهود الوطنية الكبيرة والمخلصة والتي سبقتها طوال السنين والأيام والشهور الماضية العديد من الفعاليات والمبادرات الثقافية والتراثية الخيرة، وها هي الفعالية التاريخية المميزة التي أطلق عليها مسمى “شتاء تاروت لعام 2019م” والتي كان مكانها قلعة تاروت والديرة المجاورة يوم السبت 9 رجب 1440هـ، الموافق 16 مارس 2019م، حدث سياحي مهم بقيادة الفنان الكبير عبدالعظيم الضامن وفريق عمل رائع يشكرون عليه كانوا جميعهم في استقبال الزوار القادمين من أهالي الجزيرة ومحافظة القطيف والمنطقة الشرقية، وعموم منطقة الخليج وبعض الجنسيات من الأخوة المقيمين بوجه عام.

وحيث التشريف المبارك من الحضور من الأهالي والزوار الكرام ومشاركتهم هذه المناسبة التراثية، لقد كان احتفاء وطنيًا بمضمونه الزاهر، أضاء سماء جزيرة تاروت الحبيبة، بأنوار الفرح والسرور وتغنت بقايا عين تاروت العميقة (العودة) وحمام الباشا ودراويز وأسقف بيوت الديرة الجميلة ذات النقوش والأقواس والزخارف الإسلامية، التي طالما تغنى بها الناس، ووردت على لسان النهامين والشعراء بأحلى القصائد وعازفي الناي بما هو شيّق، وزيّنت الأرض بالورود والأيدي بالحناء والعطور وأعمال الحرفيين الزاهية وبإطلالة البراعم المرحة من أطفالنا وفلذات أكبادنا زهورًا بشعاع وطني مميز نال إعجاب الجميع.

تلك الجهود والخطوات الجميلة المتفانية قد عبرت بكل وضوح عن عمق الحب والانتماء لهذه الواحة التاريخية والأثرية العريقة، التي تحمل في نفس الوقت مضمونها المراد، رسالة إلى كل صاحب ضمير إنساني ووطني وهي مناشدة المليون في تعدادها من قلعة عنوان جزيرتها في اسمها قديمًا والمشتق منها حديثًا تاروت (عشتا تاروت) (عشتار) أو (عشتروت).

تلك الأحاسيس والتي منها المخاوف بيوت الديرة الحي الأقدم والذي يغلب عليها ضيق الممرات وتلاصق المباني التي أساساتها صارت في انهيار وجدرانها تتابع التشققات عليها يومًا بعد يوم مما يهدد بخطر السقوط لبعضها وبجوارها ساكنين من الأهالي ومنهم كبار السن، والأمنيات أن تكون إطلالة صادقة ذات أفق كبير وواسع من المسؤولين بهيئتي السياحة والتراث الوطني والترفيه – حفظهم الله – بعناية والتفاتة خاصة لجزيرة تاروت، ليتحقق بإذن الله ما كانوا ينتظرونه من الشروع في العمل على أرض الواقع بأن تكون هذه الأماكن التراثية والأثرية القديمة ذات جذب سياحي جميل يكون له مردود نافع للأهالي ويساهم في خلق فرص عمل ومشاريع استثمارية وتنموية رائدة، ولا يتحقق ذلك إلا من خلال تحمل المسؤولية من الجميع وبإشراك المواطن وتسهيل ما يطمح إليه من تطوير وإنجاز وهذا النموذج من النجاح لا يتم إلا بالتخطيط وبالتطبيق العملي المدروس والمساندة الفعلية والسخية الهادفة.